المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٤ - ٤- حجية العام المخصص في الباقي
الثانية قرينة معينة تعين للسامع ما هو المعنى المجازي الذي اراده المتكلم من تلك الكلمة.
مثلا اذا قلت (رأيت قمرا في البيت) كانت كلمة (قمر) مجازا و معها قرينتان.
الأولى قوله (في البيت) فهذه العبارة تصرف ذهن السامع عن المعنى الحقيقي لوضوح ان القمر الحقيقي لا يكون في البيت فيعلم السامع ان المتكلم لم يستعمل كلمة (قمر) في معناها الحقيقي.
القرينة الثانية هي المناسبة العرفية فإن العرف يرى أن المناسب أن تكون كلمة (قمر) مستعملة في صاحب الوجه الجميل.
و بواسطة هذه القرينة الثانية يتم تعيين المعنى المجازي و لو لا هذه القرينة لبقي المجاز مجملا لا يعرف ما هو المعنى المراد منه.
فلو قلت (رأيت بحرا في البيت) كانت كلمة (بحر) مجازا مجملا وجد معها قرينة واحدة صارفة و هي عبارة (في البيت) و لم يوجد معها قرينة تعين ما هو المعنى المراد منها فتبقى مجملة لا يعرف ما هو المراد منها.
الأمر الثالث: و قد مر ذكره سابقا لكن نعيده هنا تذكيرا و حاصله ان القول بإجمال العام المخصص يتوقف على مقدمتين.
الأولى: ان استعمال العام المخصص انما كان مجازا لا حقيقة.
المقدمة الثانية: ان هذا العام ليس معه قرينة تعين ما هو المعنى المجازي الذي اراده المتكلم.
فالقول بإجمال العام المخصص و عدم حجيته في الباقي متوقف على تماميّة و صحة كلا هاتين المقدمتين اذ لو فسدت احدى المقدمتين لم يكن العام مجملا بل يكون ظاهرا.
و ذلك انه لو فسدت المقدمة الأولى بأن كان العام المخصص حقيقة يكون العام حينئذ ظاهرا في معناه الحقيقي الموضوع له ككل لفظ مستعمل في معناه الحقيقي.