المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥ - تحرير محل النزاع
و قد اتفق الأصوليون على أنه لا مفهوم لهذا النحو من الجملة الشرطية، لأن انتفاء الشرط معناه انتفاء موضوع الحكم، فلا معنى للحكم بانتفاء التالي على تقدير انتفاء المقدم إلا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع. و لا حكم حينئذ بالانتفاء، بل هو انتفاء الحكم. فلا مفهوم للشرطية في المثالين، فلا يقال: «إن لم ترزق ولدا فلا تختنه»، و لا يقال: «إن لم يردن تحصنا فأكرهوهن على البغاء».
الأول: ان الانسان على ثلاث حالات الأولى ان يريد البغاء الثانية ان يريد عدم البغاء الثالثة ان يكون مترددا.
فإذا كان مريدا للبغاء لم يمكن اجباره على البغاء و لكن ان كان مترددا امكن اجباره على البغاء و عليه فالإكراه على البغاء يمكن ان يتحقق في حال عدم ارادة التحصن اعني حال التردد.
الثاني: ان الانسان الذي يريد البغاء قد يريده على نحو مخصوص فمثلا قد تكون الفتاة المريدة للبغاء تريده في الليل فقط فيمكن اكراهها على البغاء في النهار و عليه فيمكن اكراه الفتيات على البغاء المخصوص حتى لو كن يردن البغاء بالجملة.
اقول الجواب على هذين التوهمين واحد و هو ان الآية مسوقة لبيان الموضوع بنظر العرف لا بالدقة العقليّة فالعرف يرى ان الاكراه على البغاء انما يكون في صورة ارادة التحصن و اما هاتان الصورتان اللتان ذكرناهما فمما لا يلتفت العرف اليهما.
قوله (ره): (و قد اتفق الأصوليون على انه لا مفهوم ...).
اقول: هذا جواب المصنف على السؤال الثاني المتقدم و ظاهر تتمه كلام المصنف انه برر عدم الدلالة بالطريق الأول من الطريقين المتقدمين لكنك عرفت فساده.
قوله (ره): (إلا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع ...).
اقول: قد عرفت ان القضية المسوقة لبيان الموضوع على قسمين.
الأول ان يكون شرطها لأجل فرض وجود الموضوع الذي تعلق به