المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٧ - إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
اقول: بعضهم يقول بأن القضية الشرطية ظاهرة بعدم تداخل الأسباب، و بعضهم يقول بأنها ظاهرة بالتداخل. و التداخل قد يفسر بتفسيرين.
الأول: أن الشروط ان وجدت متعاقبة كان السبب هو الشرط الذي وجد اولا. و اما الشروط التي وجدت ثانيا و ثالثا فلا تؤثر شيئا.
و ان وجدت دفعه كانت كلها سببا واحدا كما لو فرض انه لم يوجد الا شرط واحد و يمكن ان يقال ان السبب هو واحد منها و الباقي لا اثر له.
و نمثل بمثال (اذا ضحكت فتصدق و اذا صليت فتصدق) فلو ضحكت اولا ثم صليت كانت العلّة في وجوب التصدق هو الشرط الأول. اي الضحك. و اما الصلاة فلا اثر لها اصلا.
و اما لو ضحك و صلى في آن واحد كان المجموع سببا واحدا لوجوب التصدق و قد يقال ان احدهما هو السبب لوجوب التصدق.
و اما الثاني فلا أثر له.
التفسير الثاني ان الشروط ان وجدت متعاقبة كان السبب لوجوب التصدق هو الشرط الذي وجد اولا و اما الشروط التي وجدت ثانيا و ثالثا فإنها و ان لم تؤثر في احداث وجوب تصدق جديد إلّا انها تؤثر في تأكيد وجوب التصدق فمثلا لو ضحك اولا كان الضحك سببا في وجوب التصدق. ثم لو صلى كانت الصلاة سببا في توكيد وجوب التصدق و ان لم تكن سببا في إحداث وجوب تصدق جديد.
و اما الشروط التي وجدت دفعه واحدة فتكون بمجموعها سببا واحدا لإحداث وجوب مؤكد.
او يقال بأن احدها غير المعين هو سبب احداث الوجوب و الآخر هو سبب في توكيد الوجوب.
اذا عرفت هذين التفسيرين نقول ان عبارة تداخل الاسباب اقرب الى التفسير الأول.
و اما التفسير الثاني فليس فيه تداخل اسباب في الحقيقة و ذلك لأن كل