المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩ - تحرير محل النزاع
المقدم على وجه لا يعقل فرض الحكم بدونه، نحو قولهم؛ (إن رزقت ولدا فاختنه)، فإنه في المثال لا يعقل فرض ختان الولد إلا
عند صدور الأمر من الاب ضرورة استحالة الطاعة بدون امر لأن الطاعة إنما تتعلق بالأمر فلا طاعة إلا بالأمر و من هنا نقول ان هذه القضية مسوقة لبيان تحقق الموضوع.
و من و هذا القبيل (إن كان عندك زوجة فأحسن إليها) فالجزاء و هو الاحسان الى الزوجة يستحيل ان يتحقق إلا مع الزواج و وجود الزوجة و لذا نقول ان هذه القضية مسوقة لبيان تحقق الموضوع.
ثم ان استحالة تحقق الجزاء بدون الشرط تارة عقلية كالأمثلة السابقة و اخرى تكون عرفية و ذلك مثل (ان جاء زيد من السفر فاضربه) فإن الجزاء و هو ضرب زيد و ان كان ممكنا عقلا سواء جاء زيد من السفر أو لم يأت زيد من السفر اذ يمكن الذهاب اليه و ضربه هناك.
هذا و لكن النظرة العرفيّة هنا هي ان ضرب زيد يستحيل ان يتحقق إلا عند مجيء زيد من السفر فهذه القضية ايضا نقول عنها بأنها مسوقة لبيان تحقق الموضوع.
اذا عرفت هذه القضية يبقى سؤالان.
الأول: لما ذا سميت مسوقة لبيان الموضوع فنقول سميت كذلك لأن الاصل في هذه القضية الشرطية ان لا ينطق الشرط بل يقال يجب ختن الولد. و يقال يجب ضرب زيد و يقال يجب الاحسان الى الزوجة فالشرط ليس له اي دخالة في هذه الاحكام فكان الأصل و القاعدة تقتضي عدم ذكر الشرط.
إلا ان البعض قد يذكر الشرط لدفع اشكال فني و هو ان المخاطب قد لا يكون عنده زوجة و قد لا يكون عنده ولد فإذا قال له يجب ختن الولد او الاحسان الى الزوجة كان هذا الكلام مع هذا المخاطب خاليا من الحكمة و البلاغة إذ يخبره بأحكام لا تتعلق به و لا هو يسأل عنها فيضطر المتكلم لأجل دفع هذا الاشكال ان يذكر له الشرط بحيث يفرض ان الزوجة موجودة