المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٥ - ٤- حجية العام المخصص في الباقي
الباقي من جهة أن المفروض أن استعمال العام في تمام الباقي مجاز و استعماله في بعض الباقي مجاز آخر أيضا، فيقع النزاع في أن المجاز الأول أقرب إلى الحقيقة، فيكون العام ظاهرا فيه أو أن المجازين متساويان، فلا ظهور في أحدهما. فإذا كان المجاز الأول هو الظاهر كان العام حجة في تمام الباقي، و إلا فلا يكون حجة.
و لو فسدت المقدمة الثانية بأن كان العام مجازا معه قرينة معينه للمعنى المجازي لم يكن العام حينئذ مجملا بل كان ظاهرا بالمعنى الذي دلت عليه القرينة المعينة كسائر المجازات.
الأمر الرابع: قد عرفت في الأمر السابق ان القول بإجمال العام يتوقف على ثبوت كلا المقدمتين المذكورتين فلا بد للقائل بالاجمال من ان يثبت كلا المقدمتين.
و اما القائلون بظهور العام فيكفيهما إفساد احدى المقدمتين اي اما ان يقولوا بأن العام المخصص حقيقة و اما ان يقولوا بأنه مجاز معه قرينة تعين.
و على هذا الاساس نقول ان المسألة اصبحت عندنا منتهية واضحة الجواب حيث اثبتنا في البحث السابق ان العام المخصص حقيقة و ليس مجازا.
و انما يقع الكلام عند القائلين بأن العام المخصص مجاز فعند هؤلاء يقع الكلام و الخلاف في وجود القرينة المعينة للمعنى المجازي او في عدم وجودها فإن ثبت وجودها ثبت ظهور العام و ان لم يثبت وجودها ثبت اجمال العام.
قوله (ره): (من جهة ان المفروض ان استعمال العام ...).
اقول: ذهب بعضهم الى ان العام المخصص مجاز مجمل لأن العام تحته اصناف كثيرة بعضها اوسع من بعض و بعضها مباين لبعض فإذا تبث أن العام لم يستعمل في معناه الحقيقي الواسع احتمل أنه استعمل في بعض الاصناف او في تمام الباقي و لا معين للمعنى المجازي فهو مجمل.
و الحاصل ان بعضهم نفى وجود القرينة فأثبت إجمال العام.
و لكن في مقابل هؤلاء قام جماعة بمحاولتين لإثبات وجود القرينة المعينة للمعنى المجازي.