المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣ - ٣- أقسام المفهوم
١- مفهوم الموافقة: ما كان الحكم في المفهوم موافقا في السنخ للحكم الموجود في المنطوق، فإن كان الحكم في المنطوق الوجوب- مثلا- كان في المفهوم الوجوب أيضا، و هكذا.
كدلالة الأولوية في مثل قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ على النهي عن الضرب و الشتم للأبوين و نحو ذلك مما هو أشد إهانة و إيلاما من التأفيف المحرم بحكم الآية.
و قد يسمى هذا المفهوم (فحوى الخطاب). و لا نزاع في حجية مفهوم الموافقة، بمعنى دلالة الأولوية على تعدي الحكم إلى ما هو أولى في علة الحكم و له تفصيل كلام يأتي في موضعه.
فمفهومها الأول هو جواز ان يقال له اف قبل إسلامه و هذا حكم مثبت مخالف للمنطوق الذي حكمه منفي.
و مفهومها الثاني انه اذا اسلم لا يجوز ضربه و إهانته بما هو اشد من الأف و هذا حكم منفي موافق للمنطوق. و هكذا في سائر المفاهيم.
قوله (ره): (و لا نزاع في حجيّة مفهوم الموافقة بمعنى دلالة الأولوية ...).
اقول: مراده لا نزاع في دلالة القضية على مفهوم الموافقة و اذا دلت القضية عليه و كانت ظاهره فيه فلا ريب في حجيته لحجيّة الظهور.
فإن قلت هذا قياس اي انتقال من حكم الى حكم آخر بسبب اتحادهما في العلّة و هذا هو القياس المحرم.
قلت الانتقال لم يكن بسبب الاتحاد في العلّة بل بسبب ان النص كان ظاهرا في بيان حكم الآخر فقوله (لا تقل لهما اف) كما هو ظاهر في تحريم الأفّ كذلك هو ظاهر في تحريم الضرب و الشتم بحيث ان كل سامع عرفي يفهم ان الآية اريد منها كل ذلك فنحن انما نعمل بالظهور.
و هذا هو الفرق بين فحوى الخطاب و بين القياس و تفصيل الكلام في مبحث الحجج.
ثم ان هنا مقدمات اخرى قبل الشروع في مفهوم الشرط.