المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٦ - تنبيهات
و إذا بطلت هذه الكبرى نضم إلى ذلك المقدمة الأولى يثبت عدم المجال إلى الإطلاق.
إن قلت: بل إن المقدمة الثالثة لم تثبت إلّا شيئا واحدا هو ان المقام لا يثبت الكبرى. و لكننا عرفنا بمقتضى المقدمة الثانية ان ثبوت الكبرى له طريق آخر و هو الظهور العرفي. فنحن إذن نتمسك بهذا الطريق الثاني لإثبات الكبرى.
قلت إن هذا الطريق معناه أن الكلام يكون بنحو ان العرف يرى متكلمه مخلّا بقصده لو لم يذكر القيد الذي يريده و بعبارة أخرى أن العرف يرى ان الكلام بدون القيد ظاهر في خلاف مراد المتكلم لو كان مريدا للقيد.
فلو قال (اكرم العالم) فإن كلمة العالم واسعة تشمل النحوي فلو أن المتكلم لم يقيد بقيد (غير النحوي) مع أنه مراده و مقصوده كان المتكلم مخلّا بكلامه بمعنى انه نطق بكلام يخالف مقصوده و يناقضه.
و من الواضح ان هذا المعنى غير موجود في القضية الشرطية فإنك إذا قلت (إذا سافرت فقصر) و فرض ان عندك مرادا آخر ايضا و هو (إن مرضت فقصر) و لم تنطق به لم تكن الشرطية التي نطقت بها مخالفة لمقصودك إلا إن قلنا بظهور الشرطية في المفهوم فإذا كانت هذه الشرطية بنفسها تدل على المفهوم كانت دالة على عدم وجوب التقصير عند عدم السفر فبذلك تكون الشرطية مناقضة لما هو المراد الثاني فيمكن حينئذ التمسك بالإطلاق.
و لكن هذا التقرير يلزمه الدور في محل البحث لأن مراد الخصم إثبات المفهوم بالإطلاق. فإذا كان الإطلاق يثبت بالمفهوم كان دورا صريحا.
و بعبارة أخرى إن القضية الشرطية (إن سافرت فقصر) تحتمل احتمالين.
الأول: ان لا تدل على المفهوم.
و الثاني: ان تكون دالة على المفهوم.