المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦ - ٥- دلالة صيغة النهي على الدوام و التكرار
و ليس هذا الفرق من أجل وضع الصيغتين و دلالتهما، بل ذلك مقتضى طبع النهي و الأمر عقلا.
وجود تكليف واحد متعلق بإعدام ماهية الزنى و هذا الاعدام لا يتحقق إلا بترك جميع افراد الزنى.
و من هنا فلا تتحقق طاعة هذا التكليف الواحد إلا بإعدام ماهية الزنى بترك جميع الافراد فمن فعل ذلك كان مطيعا لهذا التكليف الواحد و له ثواب واحد.
كما ان من لم يعدم ماهية الزنى بل ارتكب جميع افرادها كان عاصيا لهذا التكليف الواحد فيستحق عقابا واحدا على معصية واحدة.
كما ان من ارتكب زنى واحد يسقط عنه التكليف بإعدام ماهية الزنى ضرورة وجودها بوجود الفرد فيستحيل حينئذ اعدامها المتوقف على اعدام جميع الافراد و من بينها هذا الفرد الموجود و هذا مستحيل فيستحيل بقاء التكليف بالانزجار عن الزنى و بالتالي يكون ارتكاب الزنى الباقي حلالا و هذا من افسد اللوازم.
و بما ذكرناه ظهر فساد مذهب المشهور ايضا
القول الثالث و هو الصحيح و هو ان الماهية في الأمر غالبا ما تكون ملحوظة على نحو الماهية المهملة.
و هذا بخلاف الماهية في النهي فإنها تكون ملحوظة على نحو الماهية السارية في جميع المصاديق.
فإذا قال (تصدق) كان المأمور به الذي هو الصدقة ملحوظا على نحو الماهية المهملة اي صرف الطبيعة، و الهيئة تدل على البعث. فالمتحصل من ضم الهيئة الى المادة هو البعث نحو ايجاد صرف الطبيعة المتحقق بفرد واحد.
و هذا بخلاف النهي فإن الماهية فيه تكون ملحوظة على نحو الماهية السارية فإذا قال (لا تزن) دلت الهيئة على الزجر، و المادة على الماهية الحاكية عن كل فرد فرد من مصاديقها. اي لا تزن و لا ترتكب اي فرد من افراد الزنى.