المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٣ - (أ)- الشبهة المفهومية
الأقل و الأكثر أو بين المتباينين، فإن الحق فيه أن إجمال
الأولى: انك عرفت غير مرة ان الحاكم في باب الظهورات هو العرف فحكم العرف هنا هو النافذ و رأيه هو المتبع لا غير.
كما انك عرفت غير مرة ان العرف يرى ان المخصص المتصل هو قرينة على العام فإنك اذا رجعت الى العرف تراهم متفقين على ان المخصص المتصل قرينة على العام.
و من هنا فيجب علينا ان نحكم على المخصص المتصل بأنه قرينة على العام كما يجب علينا ان نطبق عليه جميع احكام القرينة.
المقدمة الثانية: ان معنى القرينة في باب الألفاظ انما هو (تفسير مراد المتكلم من لفظ نطق به سابقا او ينطق به لا حقا) و هذا التفسير له عقدان.
الأول سلبي هو بمثابة قول المتكلم (ليس مرادي من اللفظ هذا المعنى) فتسمى القرينة حينئذ بالقرينة الصارفة.
و هذا القسم من القرائن (بعد ثبوت انه قرينة) غير قابل للإجمال و التردد لوضوح ان السلب غير قابل للتعدد.
الثاني وجودي و هو بمثابة قول المتكلم (مرادي من هذا اللفظ هو هذا المعنى) فتسمى القرينة حينئذ بالقرينة المعينة.
و هذا القسم من القرائن قابل للإجمال و التردد لوضوح ان الوجود قابل للتعدد.
المقدمة الثالثة: ان القرينة لما كانت تفسير المراد فلا جرم كانت هي المتبعة دون المفسّر و ذلك لأن تفسير شيء متوقف على تنزيل ذلك الشيء المفسر منزلة الغامض المبهم غير الظاهر و غير الواضح ضرورة انه لو كان واضحا و ظاهرا لم يكن محتاجا الى تفسير.
و الحاصل ان المتكلم اذا اشار الى كلمة و قال اني اريد تفسير مرادي من تلك الكلمة بهذه القرينة فهذا يعني ان تلك الكلمة بنظر المتكلم غير ظاهره و لا تكشف عن مراده. ضرورة انها لو كانت تكشف عن مراده لم يحتج الى اي تفسير.