المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٨ - ٣- الأقوال في المسألة
اقول هذا الجواب و ان كان حسنا إلّا انه مخالف لهذه الأقوال توضيح ذلك.
ان هذه الأقوال تريد ان تقول ان اسم الجنس موضوع للماهية الملحوظة بذلك اللحاظ و غرضها ان تثبت انه حين الاستعمال يجب علينا ان نستعمل اللفظ بذلك المعنى الملحوظ بذلك اللحاظ بحيث لو استعملنا اللفظ في المعنى و لم نلحظه بذلك اللحاظ بل بغيره كان الاستعمال استعمالا للفظ في غير ما وضع له.
مثلا من يقول بأن أسماء الاجناس موضوعة للمعنى الملحوظ بشرط شيء هو الاطلاق غرضه ان يثبت ان الاستعمال الحقيقي لأسماء الأجناس هو استعمال اللفظ في المعنى بحيث يكون ملحوظا بشرط شيء هو الاطلاق.
فلو استعملنا لفظ (اسد) في المعنى (الحيوان المفترس) و لاحظناه بشرط الاطلاق كان الاستعمال حقيقيا و اما لو استعملناه في معناه و لاحظناه على نحو اللابشرط مثلا كان الاستعمال مجازيا.
و من الواضح ان هذا الغرض لا يتحقق بناء على جواب المصنف (ره) اذ بناء على جواب المصنف كان المعنى الموضوع له هو ذات الماهية فيكفي للاستعمال الحقيقي ان تستعمل اللفظ في ذات المعنى و لا يهم بأي لحاظ لاحظته ضرورة ان اللحاظ ليس قيدا في المعنى الموضوع له. بل هو الوسيلة التي مكنت الواضع من الوضع كما لو فرض ان وضع لفظ ما توقف على القعود فإنه لا يكون القعود قيدا في المعنى فيجوز لنا ان نستعمل اللفظ في المعنى و نحن قائمون او نائمون.
فالحاصل ان جواب المصنف (ره) صحيح في نفسه و لكنه لا يصلح دفاعا عن هذه الأقوال التي غرضها تقييد الاستعمال الحقيقي عند لحاظ المعنى بلحاظ معين و هذا الغرض لا يتحقق بما ذكره المصنف (ره).
و اذا عرفت ذلك نقول ان غرض هذه الأقوال يتم بأحد التزامين.
الأول: الالتزام بأن اللحاظ قيد في المعنى الموضوع له اللفظ.