المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٠ - ٣- الأقوال في المسألة
و على الثاني فإنه و ان جاز استعماله في القضايا الحاكية عن الخارج (كالحقيقيّة و الخارجية) إلّا ان هذا الاستعمال يكون مجازيا حيث استعملنا اللفظ في غير المعنى الموضوع له. اي المعنى المقيد باللحاظ. بل استعملناه في المعنى المجرد عن اللحاظ.
فاستعمال اللفظ في القضايا الحاكية عن الخارج مجاز دائما و هذا ما يكذبه الواقع.
اقول ما ذكره المصنف (ره) من انه على الثاني يكون اللفظ مجازا و يجوز استعماله في القضايا الحاكية عن الخارج في غاية المتانة.
و اما ما ذكره من انه على الأول يختص الاستعمال في القضايا الذهنيّة ففي النفس منه شيء.
بل الاقوى انه لا يجوز استعماله حتى في القضايا الذهنيّة الحملية الإيجابية ضرورة انه اذا كان الموضوع هو الماهية المقيدة باللحاظ فلا يمكن ان يحمل عليها اي شيء غيرها لأن الحمل اما شائع و اما اولي.
و الشائع يعتمد على الاتحاد الخارجي بين الموضوع و المحمول فإذا فرض ان الموضوع هو الماهية المقيدة باللحاظ لا يمكن ان تتحد في الخارج مع اي شيء مطلقا اذ لا وجود خارجي لها فلا يجوز (الانسان ناطق) بالحمل الشائع.
و اما الحمل الأولي فيعتمد على اتحاد مفهوم الموضوع و المحمول و من الواضح ان الماهية اذا كانت مقيدة بلحاظ خاص فأي ماهية اخرى لا يمكن ان تكون مطابقة لها في المفهوم.
فمثلا لا يجوز (الانسان حيوان ناطق) لعدم وجود الاتحاد بين ماهية (الانسان) و ماهية (الحيوان الناطق) و ذلك لأن ماهية الانسان مقيدة بلحاظ خاص و ماهية الحيوان الناطق مقيدة بلحاظ آخر فيكون بينهما تباين.
فلا يمكن ان يصح الحمل الايجابي نعم يصح السلبي دائما فنقول (ليس الانسان حيوانا ناطقا) و هلم جرا.