المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٤ - المناط في مفهوم الشرط
و توقف المفهوم للجملة الشرطية على هذه الأمور الثلاثة واضح، لأنه لو كانت الجملة اتفاقية، أو كان التالي غير مترتب على المقدم، أو كان مترتبا و لكن لا على نحو الانحصار فيه- فإنه في جميع ذلك لا يلزم من انتفاء المقدم انتفاء التالي.
و هكذا اصطلحوا على تسمية كل موضوع حكم شرعي بأنه علة لهذا الحكم مع التفاتهم الى ان الموضوع ليس علة بالمعنى الدقيق للكلمة.
و كذلك ايضا اطلقوا جميع اصطلاحات العلة على موضوع الحكم الشرعي فجاءوا بكلمة مقتضى و عدم مانع و شرط و نحو ذلك.
اذا عرفت كل ذلك نقول مرادهم بالعلة في هذا البحث هو الاعم من العلة التامة و العلة الناقصة اعني اعم من تمام اجزاء الموضوع او بعض اجزاء الموضوع.
الثالث: لما ذا اشترطوا العلية في الركن الثاني.
الجواب لأن المفهوم هو الانتفاء عند الانتفاء لا يتحقق إلا اذا كان الشرط علة الجزاء. ضرورة انه اذا لم يكن الشرط علة للجزاء فلا يخلو من حالين.
الأول: ان يكون الجزاء علة الشرط.
الثاني: ان يكون الشرط و الجزاء معلولين معا لعلة ثالثه.
و على هذين الحالين معا لا مجال لثبوت المفهوم.
اما على الأول فلأن انتفاء الشرط حينئذ لا يثبت انتفاء الجزاء فإن الشرط معلول و الجزاء علة حسب الفرض و انتفاء المعلول انما يدل على انتفاء العلة التامة و لا يدل على انتفاء جميع اجزاء العلة فقد ينتفي المعلول و يبقى معظم اجزاء العلة كما هو واضح.
و نمثل له باحتراق ابراهيم (ع) فإن علته التامة هو النار و الملاصقة بها و عدم المانع من الاحتراق. فإذا انتفى الاحتراق عن ابراهيم (ع) علمنا بعدم تحقق جميع اجزاء العلة التامة معا ضرورة استحالة وجود العلة التامة مع عدم وجود معلولها. و لكن لا يمكن العلم بانتفاء كل جزء من اجزاء العلة ضرورة