المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩١ - المسألة السادسة- المطلق و المقيد المتنافيان
الأمر بعتق الرقبة المؤمنة باعتبار أنها أحد أفراد الواجب، لا لخصوصية فيها حتى خصوصية الأفضلية.
الدليل الثاني: و هو ان المقيد قرينة على المطلق و ظهور القرينة مقدم على ظهور ذي القرينة فيجب حمل المطلق على المقيد.
و هذا الدليل يرد عليه امران:
الأول: ما عرفته من عدم وضوح كون المنفصل قرينة على المطلق او العام فإن تحديد ان هذا الشيء قرينة اولا يرجع فيه الى العرف و ليس من الواضح ان المنفصل قرينة.
بل قد يقال ان العرف لا يقبل كون المنفصلات قرائن لأن ليس من عادة العرف ذلك و من هنا فلو اراد احدهم جعل المنفصل قرينة لزمه التصريح بأن يقول مرادي من العام او المطلق هو كذا و كذا.
الثاني: ان في المقام يمكن الاحتفاظ بظهور الخاص مع بقاء المطلق على اطلاقه و ذلك بأن يقال ان المقيد مثل (اعتق رقبة مؤمنة) لا يدل إلّا على الوجوب و على التعيين و كلاهما محفوظان حتى مع بقاء المطلق.
اما الوجوب فواضح
و اما التعيين فلأن هذا المقدار (الرقبة المؤمنة) هو المعين من حيث الأفضلية فتأمل جيدا.
الدليل الثالث: و ذكره صاحب الكفاية (ره) و هو أن ظهور المقيد في التعيين أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق.
قلت: هذا عجيب لأن ظهور المقيد بالتعيين إنما جاء من قبل الإطلاق اي أن اطلاق الصيغة يقتضي التعيين. فكيف كان ظهور المطلق في الإطلاق اضعف من ظهور المقيد في إطلاق الصيغة المقتضي للتعيين.
بل لو ادعي ان ظهور المطلق بالإطلاق اقوى من ظهور المقيد بالتعيين لم يكن بعيدا جدا لتوقف اطلاق الصيغة على احراز ان المتكلم كان بصدد بيان نوع الوجوب بخلاف اطلاق المطلق فيكفي احراز ان المطلق القي للعمل.