المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٠ - الأقوال في المسألة و الحق فيها
حكم الموصوف عند انتفاء الوصف أو لا يدل؟ نظير الاختلاف المتقدم في التقييد بالشرط و في المسألة قولان، و المشهور القول الثاني و هو عدم المفهوم.
و السر في الخلاف يرجع إلى أن التقييد المستفاد من الوصف هل هو تقييد لنفس الحكم أي أن الحكم منوط به،
و هذه الخصوصيّة بعينها هي ضابط المفهوم هنا فمرجع الاختلاف هو الى ان الجملة الوصفية هل تدل على هذه الخصوصيّة أم لا تدل.
و قد عرفت فيما سبق أن الحق عدم دلالة الجملة الشرطية على هذه الخصوصية فما ظنك بالجملة الوصفية.
و كيف كان فالأمر الثاني لا تدل عليه الجملة الوصفية.
و اما الأمر الأول فيتوقف على ظهور القيد بانه علة للحكم كما يتوقف على الاطلاق الدال على انه علة منحصرة كما أشار اليهما المصنف فيما يأتي من كلماته.
قوله (ره): (هل هو تقييد لنفس الحكم).
اقول: قد يقال لا ريب ان الوصف قيد للموصوف ضرورة انه عارض عليه فما معنى هذا السؤال.
و بعبارة اوضح انك اذا وصفت الموضوع فقلت مثلا (الرجل العالم يجب اكرامه) لم يكن ريب في ان العالم قيد للرجل لأنه وصف له فيخرج الرجل غير العالم فما معنى الاختلاف في كون الوصف قيد للموضوع ام الحكم.
قلت ان الاختلاف ليس هنا فإن كون الوصف قيدا للموضوع الموصوف امر بديهي غير قابل للجدل.
و انما الاختلاف في نقطة اخرى و هي ان المتكلم عند ما جاء بالوصف.
الذي هو قيد للموضوع. هل كان نظره و غرضه مجرد بيان موضوع الحكم فيكون غرضه في التقييد مجرد الموضوع ام كان نظره و غرضه بيان تقييد الحكم و مورده اي كان نظره في المثال الى ان وجوب الإكرام متقيد بالعالم.