المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠٣ - و هنا تنبيهان
و أما اللفظ فإجماله يكون لأسباب كثيرة قد يتعذر احصاؤها: فإذا كان مفردا فقد يكون إجماله لكونه لفظا مشتركا و لا قرينة على أحد معانيه كلفظ (عين)، و كلمة (تضرب) المشتركة بين المخاطب و الغائبة
الثالثة: ان المدلول الاستعمالي الذي هو معين في الواقع و نحن لا نعلمه إلا إجمالا و هو احد الزيدين مطابق للمراد الجدي. و كل هذه الصياغات باطلة.
اما الصياغة الأولى فلأنه لا يمكننا تحديد ان المدلول الاستعمالي لزيد هو زيد بن خالد فهذه الصياغة تتضمن مصادرة لا مبرر لها.
و أما الصياغة الثانية فلأنه نعلم ان الجامع بين الزيدين ليس هو مدلولا استعماليا للفظ لأننا نعلم ان المراد الاستعمالي للمتكلم هو احد الزيدين المعين عنده فنحن نجزم ان المدلول الاستعمالي ليس هو الجامع بين الزيدين فهذه الصياغة تتضمن مخالفة المعلوم فهي أسوأ من الصياغة السابقة.
و أما الصياغة الثالثة فلا تنفع لأن احد الزيدين مردد بين مقطوع عدم الجدية. و هو زيد بن سعد. و بين ما لم يعلم بأنه مراد فيكون من الأصل الجاري في الفرد المردد. فلا ينفعنا شيئا. إذن على هذا الاحتمال لا مجرى لأصالة الجديّة لبطلان كل صياغاتها فيكون الدليل الأول ساقطا عن الاعتبار بالكلية.
و أما على الاحتمال الثاني فيمكن رفع اجمال الأول بالدليل الثاني المبين و ذلك لأن اصالة الجدية جارية تثبت ان كلامه مطابق للمراد الجدي و حينئذ نركب قياس يرفع اجمال الدليل الأول و هذا القياس مركب من مقدمتين.
المقدمة الأولى: (ان المراد الجدي للأول إما زيد بن سعد و إما زيد بن خالد) و هذا المقدمة مأخوذة من الدليل الأول ببركة جريان اصالة الجدية فيه.
المقدمة الثانية (لكنه ليس زيد بن سعد) و هذه المقدمة مأخوذة من المقدمة الثانية التي تقول أن (زيد بن سعد جاهل) فلا يمكن ان يكون المراد الجدي للأول هو زيد بن سعد.