المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠٩ - بقي أمور
أما إذا بذل وسعه و فحص عن المخصص في مظانه، حتى حصل
يقول له ايها المكلف انك عملت بالعام قبل الفحص التام مع انه قبل الفحص التام لا يكون العام ظاهرا أو لا يكون حجه.
ثم ان المصنف لم يقصد في كلامه الطور الأول. كما ان الظاهر انه لم يقصد الثاني بل قصد الثالث فقط.
قوله (ره): (و اما اذا بذل وسعه و فحص عن المخصص ...).
اقول: كلام المصنف (ره) له عقدان.
الأول: عدم ظهور العام قبل الفحص فيكون غير حجة و هذا العقد ذكرناه آنفا.
العقد الثاني أن العام بعد الفحص يكون حجه عند عدم العثور على المخصص و هذا العقد كنا نتكلم عنه بالإجمال و نذكره هنا بتفصيل في مقامين.
الأول: في بيان ما هو الشيء الذي يتوقف عليه تحقق ظهور العام و حجيته. فنقول في جواب هذا السؤال انه يحتمل احتمالات منها.
الأول: ان العمل بالعام يتوقف على مجرد الفحص و عدم العثور على المخصصات.
و هذا الاحتمال باطل جزما لوضوح انك لو فحصت في صفحه واحدة و لم تعثر على مخصص لم يجز لك العمل بالعموم.
الاحتمال الثاني: ان العمل بالعام يتوقف على الاطمئنان بعدم وجود مخصص في الكتب و الآثار الموجودة بين ايدينا.
الاحتمال الثالث: ان العمل بالعام يتوقف على الاطمئنان بعدم صدور المخصص عن المعصوم (ع) سواء في الكتب الواصلة الينا ام في غيرها مما لم يصل الينا.
و هذا الاحتمال لو قلنا به لزم انسداد باب العمل بالعمومات لوضوح ان تحصيل الاطمينان بعدم صدور المخصص عن المعصوم (ع) في غاية العسر إذ يحتمل ان المعصوم (ع) تكلم بالمخصص و لم يصل الينا و هذا الاحتمال