المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٠ - تنبيه
مفسدة مثل الزنى.
الثالثة ان الاحكام الشرعية جميعها انما هي قوانين اعتبارية و مقتضى الحكمة في الاعتبار ان يكون مناسبا مع الملاك فمثلا إذا كان الفعل ذا مصلحة فالحكمة ان يكون القانون المضروب في اللوح المحفوظ هو وجوبه لا حرمة تركه لان الاعتبار و القانون تابع للملاك فاذا كان الملاك هو مصلحة الفعل فهذا الملاك يقتضي اولا الالزام بالفعل فيجب ان يكون القانون هو وجوب الفعل.
نعم قد يكون تشريع وجوب الفعل يستلزم تشريع حرمة تركه لكن هذا بحث آخر يأتي التعرض له في محله.
اذا عرفت هذه المقدمات فنقول ان الوجوب هو قانون شرعي مضروب في اللوح المحفوظ عبارة عن الالزام بالفعل و يكون بملاك ان في الفعل مصلحة ملزمة توجب محبوبيته.
و اما الحرمة فهي قانون شرعي مضروب في اللوح المحفوظ عبارة عن المنع عن الفعل و يكون بملاك ان في الفعل مفسدة ملزمة توجب مبغوضيته.
فالفرق بين الوجوب و الحرمة في ثلاث مواضع.
الأول: ان ملاك الوجوب هو مصلحة الفعل و ملاك الحرمة مفسدته.
الثاني: ان الوجوب ينشأ عن محبوبية الفعل بينما الحرمة تنشأ عن مبغوضية الفعل.
الثالث: ان اعتبار الوجوب هو الالزام بالفعل بينما اعتبار الحرمة هو المنع عنه.
فظهر ان الفرق هو في هذه المواضع لا في الالفاظ فانه قد يعبر عن الحرام بالأمر بالترك كما قد يقول اترك شرب الخمر و اجتنب الزنا كما قد يعبر عن الواجب بالنهي عن تركه نحو اياك ان تترك الصلاة و نحو ذلك.
فان قلت: اذا كان الفرق بين الحرمة و الوجوب هو في تلك المواضع