المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١ - تنبيه
الثلاثة لا في الالفاظ و الادلة فمعنى ذلك ان ينسد علينا طريق معرفة المحرمات من الواجبات ضرورة انه لا طريق لنا الى معرفة الملاك و لا المحبوبية و المبغوضية و لا الاعتبار المضروب في اللوح المحفوظ. و إنما الطريق الوحيد هو الادلة فاذا اسقطت اعتبار الادلة لم نجد طريقا آخر في الوصول الى التمييز بين المحرمات و الواجبات.
قلت بل امامنا طريقان.
الأول: الاخبار الواردة الدالة على ان هذا الفعل فيه مصلحة و محبوبا او فيه مفسدة و مبغوضا كما ورد في الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و غير ذلك و كذا ما ورد في شرب الخمر و الغيبة و غير ذلك من المتفرقات.
الثاني: الفهم العرفي فان العرف بما له من الارتكاز و المسلمات يدرك ان في هذا الفعل مصلحة او مفسدة فاذا جاء الدليل يفهم انه يحرمه او يوجبه فمثلا (الصلاة) يستقر في ذهن العرف انها من الاعمال ذوات المصالح المحبوبة فاذا قال الدليل (لا تترك الصلاة) فهم العرف انه ايجاب للصلاة و كذا يفهم ان الكذب من الاعمال المبغوضة ذوات المفاسد فاذا قال الدليل (اجتنب الكذب) فهم العرف انه تحريم للكذب و هذا الفهم العرفي مستوجب لظهور الدليل في الكاشفية عن الاعتبار الشرعي فيكون حجة في ذلك و عليه مجرى العقلاء و الفقهاء في تسمية الافعال بالمحرمات او بالواجبات.