المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٤ - اختلاف مفهوم الحصر باختلاف أدواته
الأخرى. فهي تدخل من هذه الجهة في مفهوم الوصف، فإن قلنا هناك أن للوصف مفهوما فهي كذلك، و إلا فلا. و قد رجحنا فيما سبق أن
افعل تدل على الاستحباب دون الوجوب) فتكون لعزل الاحتمال المقابل للاحتمال المذكور.
الثاني: ان الا الوصفية خلاف الظاهر فلا تحمل كلمة (الا) عليها الا عند عدم ثبوت الاستثناء.
قوله (ره): (فهي تدخل من هذه الجهة في مفهوم الوصف ...).
اقول: ان إلا الوصفية على قسمين.
الأول: توكيدية فتكون قيدا توضيحيا مثل (له عشرة دراهم إلا درهم) اي عشرة موصوفه بأنها غير درهم و من الواضح ان كل عشرة هي غير درهم فيكون الوصف اعم من الموصوف.
الثاني: احترازية و هي التي يكون ما بعدها مطابقا لما قبلها في الافراد و التثنية و الجمع و التأنيث مثل (جاء رجل إلا زيد) اي موصوف بأنه غير زيد و من الواضح ان النسبة بين غير زيد و بين رجل هي عموم من وجه.
اذا عرفت هذين القسمين فنقول ان الأول خارج عن مفهوم الوصف بالكليّة لما عرفت ان الوصف الذي يقال بدلالته على المفهوم هو الاخص او الاعم من وجه. و اما الوصف الاعم مطلقا او المساوي فلا يدلان على المفهوم.
و اما الثاني فهو يدخل في مفهوم الوصف لو لا وجود خصوصيّة فيه و هي ان القسم الثاني لا يكون إلا اذا كان ما بعدها معرفة (اي محدد) مثل (جاء رجل إلا زيد) و هذا يفهم منه العرف انه غير محكوم بالحكم اي ان هذا القسم مصحوب بقرينة عرفية دائما تدل على ان ما بعد الا لا يشمله الحكم اصلا. و لهذا فهي دالة على المفهوم اعني انتفاء الحكم عما بعد إلا الذي هو نقيض الا و ما بعدها فإن (زيد) نقيض (غير زيد) و مما ذكرناه ظهر ما في كلام المصنف و غيره من المساهلة.
و المسألة نحوية محرره في علم النحو لذا لم نطل الكلام هنا في