المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٠٢ - بقي أمور
فإذن لا فرق بين القسمين ...
و هذا بخلاف القرينة المقالية فإنها غالبا ما تصدر بعد العام فيحدث اثرها بعد صدور العام و لذلك يولد العام عاما ثم تخصصه القرينة المقالية حين تأتي بعده.
نعم بعض القرائن المقالية قد تصدر قبل العام فتكون بمنزلة القرينة الحاليّة اي انها توجب تخصيص العام من حين صدوره و ذلك مثل (تصدق على العلماء) فإن القرينة هي (تصدق) و هي موجودة قبل صدور العام فحين يصدر العام يصدر مقترنا بالقرينة فيتخصص من حين صدوره فلاحظ [١].
قوله (ره): (فإذن لا فرق بين القسمين ...).
اقول: هنا مقامان.
الأول: في بيان الضابطة التي على اساسها يتميز المتصل عن المنفصل.
الثاني في بيان نتائج التخصيص المنفصل و المتصل.
اما المقام الأول: فيحتاج الى تقديم مقدمات.
الأولى: و قد فصلناها في بحث التعبدي و التوصلي و نذكرها هنا على سبيل الاجمال. و حاصلها ان الانسان له ارادتان ارادة كامنة في اعماق نفسه و إرادة فعليه تتحقق في عالم اللحاظ و الالتفات.
و قد تتوافق هاتان الارادتان و ذلك عند التفات الانسان الى مجموع ما يمكن في نفسه.
و قد تتخالفان و ذلك عند عدم الالتفات الى ما يكمن في نفسه لغفلة او سهو او لقصور كما لو لم يستطع ان يعلم ما في كامنة فإن الانسان في بعض الاحيان قد يعجز عن ان يعلم ما يريد في كامن نفسه.
و الحاصل ان الإرادة الكامنة هي الإرادة المستقرة في باطن النفس و تكون معلوله لما اختزن في النفس من رؤيه المصالح و المفاسد.
[١] لاحتمال أن الاقتران يتوقف على ملاحظه ما سبق فيتأخر عن الصدور.