المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٩ - تنبيهات
على ان الحصة التي لا تلتقي بالخاص حكمها واقعي بينما التي تلتقي بالخاص حكمها ظاهري فإن هذه الدلالة محال كما اشرنا اليه و كما يأتي.
الثاني انه لا فرق بين الخاص و العام فكلاهما لفظان صادران من متكلم واحد على نحو واحد فإذا فرضنا ان العام يدل على الحكم الظاهري وجب كون الخاص كذلك دالا على الحكم الظاهري و من هنا يكون الخاص ناسخا للعام لدلالة الخاص على حكم ظاهري غير الحكم الظاهري الذي يدل عليه العام بناء على ان اختلاف الدلالة يستلزم النسخ كما هو ظاهر المصنف (ره) و اوضحنا بطلانه في نقاش النقطة الأولى.
الثالث: لو سلمنا ان الخاص دال على الحكم الواقعي فإن الخاص حينئذ و ان لم يكن ناسخا للعام ضرورة ان مدلول الخاص لا ينافي مدلول العام فيمكن ان يصدقا في آن واحد لعدم التنافي بين الحكم الظاهري و الحكم الواقعي.
و لكن الخاص حينئذ لا يكون مخصصا للعام فإن التخصيص هو عبارة عن إبطال دلالة العام في بعض حصصه فيدل المخصص على كذب العام في تلك الحصة كما في (اكرم جميع العلماء) و (لا تكرم النحاة) فإن الثاني يدل على بطلان دلالة الأول في النحاة.
و من الواضح ان هذا المعنى غير موجود هنا لأن الخاص حسب الفرض لا يكذب العام و لا ينافيه بل كلاهما يصدقان في آن واحد.
غايته ان الخاص يرفع موضوع العام لأن العام دال على الحكم الظاهري و موضوع الحكم الظاهري هو الجهل بالحكم الواقعي فالخاص لما دل على الحكم الواقعي ارتفع الجهل به و بالتالي يكون قد ارتفع موضوع الحكم الظاهري.
و العجب من المصنف (ره) حيث كان ملتفتا الى ذلك اذ قال (انما ارتفع لارتفاع موضوعه و ليس هو من باب النسخ) فمع انه كان ملتفتا الى ذلك حكم بأن الخاص مخصص للعام و ليس ناسخا.