المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥٠ - تنبيهان
و اما الدلالة التصديقيّة الجديّة للعام فغير باقية و ذلك لأن المخصص اثبت لنا ان المتكلم لم يكن مراده هو العموم و لذلك تسقط هذه الدلالة التصديقيّة على العموم و بالتالي لا يكون للعام ظهور بالعموم لأنك عرفت ان الظهور هو هذه الدلالة الكاشفة عن المراد الجدي.
المسلك الثاني: فقدان الركن الثاني أعني دعوى وجود المانع و ذلك لأننا علمنا (بسبب المخصص) بكذب اصالة العموم في احد المتباينين و لاجل ذلك تكون اصالة العموم في كل واحد منهما معارضه لأصالة العموم في الآخر.
توضيح ذلك بالمثال ان يقال مثلا (اكرم جميع العلماء) عام ظاهر بالعموم و الشمول لجميع العلماء و منهم زيد بن خالد، و زيد بن سعد.
ثم جاء المخصص (لا تكرم زيدا) المردد بين زيد بن خالد و زيد بن سعد.
فبسبب هذا المخصص المجمل نعلم اجمالا ان عموم (اكرم جميع العلماء) يكذب في احد الزيدين. فلم يمكن إجراء اصالة العموم في الزيدين معا للعلم بكذب أحدهما.
و كذلك لا يمكن اجراء الاصل في احدهما لأننا لو اجرينا أصالة العموم في زيد بن سعد عارضها اصالة العموم في زيد بن خالد.
و ذلك تماما كما لو علمنا اجمالا بنجاسة احد الإناءين فإن اصالة الطهارة في احدهما معارضه بأصالة الطهارة في الآخر.
و تكون هذه المعارضة مانعة من جريان اصالة العموم في كلا الطرفين كما تمنع من جريان اصالة الطهارة في كلا الإناءين.
و بعبارة اخرى ان جريان اصالة العموم في الزيدين معا غير ممكن للعلم الاجمالي بكذب اصالة العموم في احدهما. كما ان جريان اصالة العموم في احد الزيدين دون الآخر غير ممكن لأنه ترجيح بلا مرجح.
تنبيه: دعوى سقوط اصالة العموم بالمعارضة متوقف على بقاء حجية