المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٢ - المناط في مفهوم الشرط
بالعناية و ادعاء التلازم و الارتباط بين المقدم و التالي إذا اتفقت لهما المقارنة في الوجود.
الشرطية في نحو (إن طلعت الشمس فالنهار موجود) تشتمل على قضية (طلع الشمس) و (النهار موجود) و من الواضح أن هاتين القضيتين لا دلالة لهما على غير معناهما المعروف.
إذن ما يحتمل الدلالة على الملازمة هو فقط شيئان لا غير.
الأول: أداة الشرط (إن) و نحوها.
الثاني: حرف الفاء.
و كلاهما لا دلالة له على الملازمة.
أما الأول فلأن (ان) انما تدل (بشهادة الوجدان) على شيء واحد هو (جعل الشرط الذي بعدها واقعا موقع الفرض و التقدير) فكلمه (إن) لا تؤثر إلا في معنى جملة الشرط و لا اثر لها في جملة الجزاء.
و اما اثرها في جملة الشرط فهو عبارة عن جعل الشرط مقدر الوجود.
فمثلا (طلعت الشمس) بدون (ان) تدل على وقوع النسبة في الخارج، و اما اذا دخلت عليها (ان) تصبح مفروضه فرضا و مقدرة تقديرا. فيصبح المعنى هكذا (افرض ان نسبه طلوع الشمس (التي هي نسبه مشكوكة الوقوع) قد وقعت.
و اما الثاني: فلأن حرف الفاء انما يدل على الترتب اي ان ما بعدها مترتب على ما قبلها.
و هذا الترتب قسمان ترتب في الواقع. و ترتب في الذهن فالفاء انما تدل على الترتب الأعم و منه الترتب الذهني الذي هو عبارة عن ان يقوم العقل بإيقاع نسبه الجزاء في ظرف فرض الشرط.
فانقدح عدم وجود دال على الملازمة بين الشرط و الجزاء.
و حاصل استدلال المحقق الاصفهاني مركب من مقدمتين.
الأولى: انه لا يوجد في القضية الشرطية ما يحتمل الدلالة على