المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠٩ - ٢- المواضع التي وقع الشك في إجمالها
و الحق أنها من ناحية لفظ (القطع) ليست مجملة، لأن المتبادر من لفظ القطع هو الإبانة و الفصل، و إذا أطلق على الجرح فباعتبار أنه أبان قسما من اليد، فتكون المسامحة في لفظ اليد عند وجود القرينة، لا أن القطع استعمل في مفهوم الجرح. فيكون المراد في المثال من اليد بعضها، كما تقول تناولت بيدي و في الحقيقة إنما تناولت ببعضها.
و أما من ناحية (اليد)، فإن الظاهر أن اللفظ لو خلي و نفسه يستفاد منه إرادة تمام العضو المخصوص، و لكنه غير مراد يقينا في الآية، فيتردد بين المراتب العديدة من الأصابع إلى المرفق، لأنه بعد فرض عدم إرادة تمام العضو لم تكن ظاهرة في واحدة من هذه المراتب. فتكون الآية مجملة في نفسها من هذه الناحية، و إن كانت مبينة بالأحاديث عن آل البيت (عليهم السلام) الكاشفة عن إرادة القطع من أصول الأصابع.
*** و منها قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» و أمثاله من المركبات التي تشتمل على كلمة (لا) التي لنفي الجنس نحو «لا صلاة إلا بطهور» و «لا بيع إلا في ملك» و «لا صلاة لمن جاره المسجد إلا في المسجد» و «لا غيبة لفاسق» و «لا جماعة في نافلة» و نحو ذلك.
فإن النفي في مثل هذه المركبات موجه ظاهرا لنفس الماهية و الحقيقة و قالوا: إن إرادة نفي الماهية متعذر فيها، فلا بد أن يقدر- بطريق المجاز- وصف للماهية هو المنفي حقيقة، نحو: الصحة، و الكمال، و الفضيلة، و الفائدة، و نحو ذلك. و لما كان المجاز مرددا بين عدة معان كان الكلام مجملا، و لا قرينة في نفس اللفظ تعين واحدا منها، فإن نفي الصحة ليس بأولى من نفي الكمال أو الفضيلة، و لا نفي الكمال بأولى من نفي الفائدة .. و هكذا.
و أجاب بعضهم: بأن هذا إنما يتم إذا كانت ألفاظ العبادات
القياس الآية دالة على هذا المعنى و هذا المعنى مقطوع الكذب فالآية دالة على مقطوع الكذب و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين.