المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٠ - تنبيهات
و هذا لوضوح انك لو كان غرضك بيان مجيء زيد و خطر في ذهنك (اتفاقا) صورة لحم الغنم المشوي فلا يجب عليك ان تقول (جاء زيد لحم غنم مشوي) و هذا واضح جدا كما ترى.
اذن تصحيح الكبرى هكذا (لو كان من غرضه بيانه في هذا الكلام لذكره في هذا الكلام).
النقطة الثانية: لو وضعنا هذه الكبرى بيدنا و طبقناها خارجا على كلام ما مثل قوله (النكاح جائز) فإن المتكلم هنا لم يذكر أمورا كثيرة فلم يذكر مثلا تقييد النكاح بكونه من غير المحارم فهنا نقول (لو كان من غرضه بيان هذا القيد في هذا الكلام لذكره في هذا الكلام و لكنه لم يذكره) فينتج (ان هذا القيد ليس من غرض المتكلم بيانه في هذا الكلام) و هنا نسأل ان هذه النتيجة التي توصلنا اليها هل تنفعنا شيئا.
الجواب انه من الواضح انها لا تنفع شيئا و لا تسمن و لا تغني من جوع لأن ما ينفعنا و هو الاطلاق هو عبارة عن ان المتكلم لا يرى هذا القيد حدا من حدود الماهية المحكوم عليها بحيث يعتقد ان هذه الماهية المحكوم عليها غير مشروطه بهذا القيد.
اذن النتيجة المستنتجة من القياس المتقدم لا تحقق مطلوبنا و هو الاطلاق فلا بد من اتمام الطريق للتوصل الى المطلوب.
و اتمام الطريق يكون ببركة قضية تقول (ان غرضه بيان تمام حدود الماهية المحكوم عليها) فإن هذه القضية مع النتيجة السابقة نركبهما في قياس جديد هو (هذا القيد ليس من غرضه ذكره في هذا الكلام و جميع حدود الماهية من غرضه) فينتج (ان هذا القيد ليس من حدود الماهية في نظر المتكلم و هذا هو المطلوب).
اذن التوصل الى الاطلاق يحتاج الى قياس آخر على النحو الذي ذكرناه و يمكنك ان تجعله بنحو آخر هكذا مختصرا (ان كان من غرضه ذكره)