المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩٥ - ١- ألفاظ العموم
نعم الفرق بينهما إنما هو في عدم الاستغراق، فإن عدم استغراق
فإن قلت ان المرتبة العليا هي جميع الافراد فالمرتبة العليا من جمع العلماء هو جميع افراد العلماء.
قلت هذا هو مراد الاعلام و لكنه محل منع لأن الافراد الموجودة مفهوم مركب خارج عن مراتب الجمع بالكليّة أ لا ترى ان الماهية قد لا يوجد منها الا فرد واحد فهل يكون هذا الفرد الواحد هو اعلى مراتب جمعها فإذا قلت (الشموس) كان أعلى مراتب جمع الشموس هو واحد.
الأمر الثاني ان الوجدان شاهد بعدم خطور مثل هذا المعنى في الذهن عند ما نقول (العلماء) او اي جمع آخر محلى بالألف و اللام.
اعني لا يخطر في بالنا (اعلى مراتب الجمع) لا مفهوم اعلى مراتب الجمع. و لا واقع اعلى مراتب الجمع فانقدح فساد هذا التبرير. و الحق هو التبرير الآتي.
التبرير الرابع و هو ان (ال) الداخلة على (الجمع) مثل (ال) الداخلة على المفرد تدل على الإشارة الى الجنس فكما ان (العالم) يدل على جنس العالم الموجود في مصاديقه كذلك (العلماء) يدل على جنس العلماء الموجود في مصاديقه غايته ان العرف يرى ان المفرد من مصاديق جنس العلماء فيقول هذا العالم من مصاديق العلماء و من افرادهم فهذه النظرة العرفيّة التساهلية استوجبت ان يكون جنس العلماء صادقا على كل عالم.
و لما كان النحاة و الأصوليون يهتمون بالفلسفة و الدقة العقليّة اكثر من من التساهل العرفي لم يلتفتوا إلى هذه النظرة العرفية التساهلية فوقعوا في حيص بيص في المقام و لو راجعت الى وجدانك وجدت ما نقوله غاية في الوضوح فإنك كما تقول (العالم) و لا يخطر في ذهنك الا صورة (عالم) كذلك تقول (العلماء) و لا يخطر في ذهنك الا صورة (علماء) دون الالتفات الى اي المراتب.
قوله (ره): (نعم الفرق بينهما انما هو في عدم ...).
اقول: لم افهم ما هو مراده من هذه العبارة فإن الاستغراق لما كان هو عبارة عن جميع الافراد فعدمه يكون بعدم فرد من الجميع فدعوى ان عدم