المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥١٢ - تنبيه و تحقيق
حد أنفسها، و قد يتفق لها أن تكون مجملة إذا تجردت عن القرينة التي تعين أنها لنفي تحقق الماهية حقيقة أو لنفيها ادعاء و تنزيلا.
و منها مثل قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ و قوله تعالى:
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ مما أسند الحكم فيه كالتحريم و التحليل إلى العين.
فقد قال بعضهم بإجمالها، نظرا إلى أن إسناد التحريم و التحليل لا يصح إلا إلى الأفعال الاختيارية، أما الأعيان فلا معنى لتعلق الحكم بها، بل يستحيل. و لذا تسمى الأعيان موضوعات للأحكام كما أن الأفعال تسمى متعلقات.
و عليه فلا بد أن يقدر لا في مثل هذه المركبات فعل تصح إضافته إلى العين المذكورة في الجملة، و يصح أن يكون متعلقا للحكم: ففي مثل الآية الأولى يقدر كلمة (نكاح) مثلا، و في الثانية (أكل)، و في مثل: وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها يقدر ركوبها، و في مثل: النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ* يقدر قتلها ... و هكذا.
و لكن التركيب في نفسه ليس فيه قرينة على تعيين نوع المحذوف، فيكون في حد نفسه مجملا، فلا يدري فيه هل أن المقدر كل فعل تصح إضافته إلى العين المذكورة في الجملة و يصح تعلق الحكم به أو أن المقدر فعل مخصوص كما قد نراها في الأمثلة المتقدمة؟.
و الصحيح في هذا الباب أن يقال: أن نفس التركيب مع قطع النظر عن ملاحظة الموضوع و الحكم، و عن أية قرينة خارجية، هو في نفسه يقتضي الإجمال لو لا أن الاطلاق يقتضي تقدير كل فعل صالح للتقدير، إلا إذا قامت قرينة خاصة على تعيين نوع الفعل المقدر. و غالبا لا يخلو مثل هذا التركيب من وجود القرينة الخاصة، و لو قرينة مناسبة الحكم و الموضوع. و يشهد لذلك أنا لا نتردد في تقدير الفعل المخصوص في الأمثلة المذكورة في صدر البحث و مثيلاتها، و ما ذلك إلا لما قلناه من وجود القرينة الخاصة و لو مناسبة الحكم و الموضوع.