المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٠ - تنبيهات
و إلى هنا تم لنا ما أردنا أن نذهب إليه من ظهور الجملة الشرطية في الأمور التي بها تكون ظاهرة في المفهوم.
فيه ذاك الشيء الآخر الخفي الذي هو العلة الحقيقية.
و من هنا يثبت كبرى القياس الاطلاقي. (اي لو اراد المتكلم ان للجزاء علة اخرى يجب عليه بيانه) و ذلك لأنه لو لم يبين كان كلامه ظاهرا في خلاف مقصوده الحقيقي أي ظاهرا في ان الشرط بما هو بعنوانه الخاص هو علة الجزاء مع ان اعتقاده و مقصوده الحقيقي يباين ذلك، لأن مقصوده الحقيقي هو ان الشرط ليس بعنوانه الخاص هو علة الجزاء، بل الشرط بما هو فيه العلّة هو علة الجزاء.
و من هنا التزم المصنف (ره) بأن المتكلم لو كان يرى شرطا آخر للجزاء كان يجب عليه بيانه لئلا يخل كلامه بمقصوده.
و اذا ثبتت هذه الكبرى و المفروض ثبوت الصغرى لأن المتكلم لم يبين شرطا آخر.
يثبت القياس الاطلاقي و ينتج الاطلاق الأوي، و ان الشرط هو الشرط المنحصر.
اقول ان هذا الدليل لإثبات كبرى القياس الاطلاقي باطل لبطلان مقدماته الثلاثة و باطل حتى مع تماميّة المقدمات الثلاثة. و لا يسعنا التطويل في بيان إبطال هذه المقدمات لكن نشير على وجه السرعة.
اما المقدمة الأولى: فلأن الظهور امر عرفي. و الظهورات العرفيّة لا يمكن ان تصل الى الدقيات العقليّة و من هنا نقول ان كل عنوان ظاهر بدخالته في الموضوعيّة للحكم في قبال عدم دخالته عرفا. لا في قبال عدم دخالته عقلا و من هنا فالشرط ظاهر في انه بعنوانه هو الموضوع و لا ينفي العرف ان تكون العلّة هي شيء موجود في هذا الموضوع و انما المهم عند العرف ان هذا الشرط كلما تحقق تحقق الجزاء و هكذا في سائر العنوانات فمثلا (المستطيع يجب عليه الحج) ظاهر عند العرف في ان الاستطاعة تمام الموضوع لكن لا يمنع العرف ان يكون المولى تعالى جعله موضوعا لوجود