المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٦ - ١٠- تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد
العلماء من القديم على العمل بخبر الواحد إذا كان مخصصا للعام القرآني، بل لا تجد على الأغلب خبرا معمولا به من بين الأخبار التي
المقدمة الثانية في بيان مجرى النزاع: فنقول إن مجرى النزاع يتوقف على تحقق اركان.
الركن الأول ثبوت حجية خبر الواحد (و هو الخبر الظني) فإن لم يتحقق هذا الركن لم يكن مجال لجريان النزاع.
فأما من ذهب من علمائنا (قدس سرهم) الى عدم حجيّة خبر الواحد (كالسيد المرتضى (ره)) فعند هؤلاء يجب العمل بعموم القرآن لأنه لا مزاحم له اذ الخبر الواحد غير حجه فلا يصلح للمزاحمة اذن لا مجال للبحث و الخلاف على هذا القول.
فالخلاف في هذا المقام متوقف على القول بحجيّة خبر الواحد كما هو القول المشهور.
الركن الثاني: ثبوت حجيّة ظهور القرآن الكريم. كما يأتي اثباته في محله. فلو لم نقل بحجيّة ظهور القرآن الكريم كما ذهب اليه بعض علمائنا (كالاخباريين) لم يكن مجال لجريان النزاع في المسألة بل على هذا المذهب يجب العمل بالخبر الواحد لأن المفروض انه حجه و لا يوجد مزاحم له اذ المزاحم الوحيد المحتمل هو عموم القرآن فإذا قلنا بعدم حجيته لم يمكنه ان يزاحم الخبر الواحد لأن ما ليس بحجه لا يزاحم الحجة اذن لا مجال للبحث و الخلاف على هذا القول.
نعم في فرض واحد يمكن تصور وقوع الخلاف حتى على القول بعدم حجيّة ظهور القرآن و حاصل هذا التصور يبتني على مقدمتين.
الأولى: ان الخبر المخصص للقرآن مخالف لظهور القرآن.
المقدمة الثانية ان كل خبر مخالف للقرآن يجب طرحه كما دلت عليه الروايات المتواترة.
اقول هاتان المقدمتان سوف نناقشهما فيم يأتي الا انا نريد ان نقول ان القائلين بعدم حجيّة ظهور القرآن على قسمين.