المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٥ - ١٠- تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد
الكتاب المقدس إنما هو وحي منزل من اللّه لا ريب فيه، و الخبر ظني يحتمل فيه الخطأ و الكذب، فكيف يقدم على الكتاب. و لكن سيرة
الكريم يفقد الركن الأول و محاولات اخرى لاثبات انه يفقد الركن الثاني و سوف نتعرض لها و نبطلها كلها فانتظر.
و اما عدم تحقق الركنين معا في عموم القرآن الكريم فلأنك عرفت ان الخاص يتقدم على العام و من هنا فيصلح لخبر الواحد الخاص ان يكون مانعا من العمل بالعام القرآني و من هنا نقول ان عموم القرآن الكريم فاقد للركن الثاني.
و اما الركن الأول اي الحجيّة فهو متحقق لأن ظهور القرآن الكريم حجه.
اذا عرفت هذا يظهر لك ان الخبر الواحد يجب العمل به و تام الحجيّة و الدلالة. بخلاف عموم القرآن فإنه غير تام الحجيّة.
و يتضح لك ايضا ان القائل بأن الخبر الواحد لا يخصص القرآن الكريم بل يبقى عموم القرآن محكما امامه احد طريقين:
الأول بيان دليل على ان الخبر الواحد المخصص للقرآن فاقد للحجيّة.
الطريق الثاني بيان دليل على وجود المانع من العمل بالخبر الواحد.
فإذا تم احد هذين الطريقين يتم امران الأول عدم جواز العمل بالخبر الواحد المخصص للقرآن و ذلك لعدم تماميّة دليلتيه اما بفقدان الركن الأول و اما بفقدان الركن الثاني.
الأمر الثاني لزوم العمل بعموم القرآن و ذلك لأن المفروض ان العموم القرآني تحقق له الركن الأول. اي الحجيّة. و تحقق الثاني اي عدم المانع لأن المانع الوحيد المحتمل هو الخبر الواحد المخصص له فإذا فرض ان هذا الخبر لا يجب العمل به و كان ساقطا كان العموم القرآني لا مزاحم له.
اللهم الا في فرض واحد و هو فرض ان يكون بين العموم القرآني خبر الواحد تمانع اي كل واحد منهما يمنع الآخر عن العمل كما في الدليلين المتعارضين إلّا ان هذا الفرض هنا غير ممكن.