الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٧٨
لا تحسن أن تصلّي؟ ما أقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستّون سنة أو سبعون سنة فلا يقيم صلاة واحدة بحدودها تامّة».
قال حمّاد: فأصابني في نفسي الذلّ، فقلت: جعلت فداك فعلّمني الصلاة.
فقام أبو عبد اللّه (عليه السلام) مستقبل القبلة منتصبا، فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضمّ أصابعه و قرّب بين قدميه حتّى كان بينهما قدر ثلاث أصابع منفرجات، و استقبل بأصابع رجليه جميعا القبلة لم يحرفها عن القبلة، و قال بخشوع: «اللّه اكبر» ثمّ قرأ الحمد بترتيل و قل هو اللّه أحد.
ثمّ صبر هنيئة بقدر ما يتنفّس و هو قائم، ثمّ رفع يديه حيال وجهه و قال: «اللّه اكبر» و هو قائم، ثمّ ركع و ملأ كفّيه من ركبتيه منفرجات و ردّ ركبتيه إلى خلفه حتّى استوى ظهره حتّى لو صبّت عليه قطرة من ماء أو دهن لم يزل لاستواء ظهره، و مدّ عنقه و غمّض عينيه، ثمّ سبّح ثلاثا بترتيل فقال: سبحان ربّي العظيم و بحمده، ثمّ استوى قائما، فلمّا استمكن من القيام قال: «سمع اللّه لمن حمده» ثمّ كبّر و هو قائم و رفع يديه حيال وجهه، ثمّ سجد و بسط كفّيه مضمومتي الأصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه و قال: «سبحان ربّي الأعلى و بحمده» ثلاث مرّات، و لم يضع شيئا من جسده على شيء منه، و سجد على ثمانية أعظم: الكفّين و الركبتين و أنامل إبهامي الرجلين و الجبهة و الأنف.
و قال: سبعة منها فرض يسجد عليها، و هي التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه فقال: وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً و هي الجبهة و الكفّان و الركبتان و الإبهامان، و وضع الأنف على الأرض سنّة.
ثمّ رفع رأسه من السجود، فلمّا استوى جالسا قال: «اللّه اكبر» ثمّ قعد على فخذه الأيسر، و قد وضع ظاهر قدمه الأيمن على بطن قدمه الأيسر و قال: «استغفر اللّه ربّي و أتوب إليه» ثمّ كبّر و هو جالس، و سجد السجدة الثانية، و قال كما قال في الاولى، و لم يضع شيئا من بدنه على شيء منه في ركوع و لا سجود، و كان مجنّحا، و لم يضع ذراعيه على الأرض، فصلّى ركعتين على هذا و يداه مضمومتا الأصابع و هو جالس في التشهّد، فلمّا فرغ من التشهّد سلّم فقال: «يا حمّاد هكذا صلّ». [١]
[٢٣٣] ٢. الكافي: عن الباقر (عليه السلام): «إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالاخرى، دع بينهما فصلا اصبعا أقلّ ذلك إلى شبر أكثره، و اسدل منكبيك و أرسل يديك و لا تشبك أصابعك، و ليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك، و ليكن نظرك إلى موضع سجودك، فإذا ركعت فصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر، و تمكّن راحتيك من
[١]. الكافي ٣: ١٨٦/ ٣١١/ ٨، التهذيب ٢: ٨/ ٨١/ ٣٠١.