الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٦١
بيان
يعني أنّ اللّه سبحانه إنّما يحمل التكاليف على العباد شيئا فشيئا جلبا لقلوبهم، و لو حملها عليهم دفعة واحدة لنفروا عن الدين و لم يؤمنوا.
[٢٥٧٢] ٢. الكافي: قال: «إنّ أوّل ما نزل في تحريم الخمر قول اللّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمٰا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ وَ إِثْمُهُمٰا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمٰا [١]، فلمّا نزلت هذه الآية أحسّ القوم بتحريمها و علموا أنّ الإثم ممّا ينبغي اجتنابه، و لا يحمل اللّه تعالى عليهم من كلّ طريق لأنّه قال: وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ.
ثمّ أنزل اللّه آية اخرى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٢] فكانت هذه الآية أشدّ من الأولى و أغلظ في التحريم، ثمّ ثلّث باية اخرى فكانت أغلظ من الآية الاولى و الثانية و أشدّ فقال تعالى: إِنَّمٰا يُرِيدُ الشَّيْطٰانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةَ وَ الْبَغْضٰاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ عَنِ الصَّلٰاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [٣] فأمر تعالى باجتنابها و فسّر عللها التي لها و من أجلها حرّمها.
ثمّ بيّن اللّه تعالى تحريمها و كشفه في الآية الرابعة مع ما دلّ عليه في هذه الآية المذكورة المتقدّمة بقوله تعالى: قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ [٤] و قال عزّ و جلّ في الآية الاولى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمٰا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ ثمّ قال في الآية الرابعة: قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ وَ الْإِثْمَ فخبّر عزّ و جلّ أنّ الإثم في الخمر و غيرها و أنّه حرام، و ذلك أنّ اللّه تعالى إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئا بعد شيء حتّى يوطّن الناس أنفسهم عليها و يسكنوا إلى أمر اللّه تعالى و نهيه فيها، و كان ذلك من فعل اللّه تعالى على وجه التدبير فيهم أصوب و أقرب لهم إلى الأخذ بها و أقل لنفارهم منها» [٥].
[١]. البقرة (٢): ٢١٦.
[٢]. المائدة (٥): ٩٢.
[٣]. المائدة (٥): ٩٢.
[٤]. الأعراف (٧): ٣١.
[٥]. الكافي ٦: ٢٠/ ٤٠٦/ ٢.