الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٥٠
باب أدب الإعطاء و أجر القاسم
[٥٦٢] ١. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا كَسَبْتُمْ [١] فقال: «كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية، فلمّا أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدّقوا بها، فأبى اللّه تعالى إلّا أن يخرجوا من أطيب ما كسبوا». [٢]
و في رواية: «كانوا يؤدّون من زكاتهم تمرة يقال لها: الجعرور و المعافارة، قليلة اللحاء عظيمة النوى، و كان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تخرصوا هاتين التمرتين و لا تجيئوا منها بشيء، و في ذلك نزل وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلّٰا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ و الإغماض أن يأخذ هاتين التمرتين». [٣]
بيان
«عن التمر الجيّد» يعني كان تمره جيدا و ما يزكّي منه رديئا.
[٥٦٣] ٢. الكافي: عنه (عليه السلام): «المعروف ابتداء، فأمّا من أعطيته بعد المسألة فإنّما كافيته بذلك ما بذل لك من وجهه يبيت ليلته أرقا متململا، يمثل بين اليأس و الرجاء، لا يدري أين يتوجّه لحاجته، ثمّ يعزم بالقصد لها، فيأتيك و قلبه يرجف و فرائصه ترعد قد نزى دمه في وجهه لا يدري أ يرجع بكآبة أو فرح». [٤]
[٥٦٤] ٣. الكافي: الحارث الهمداني قال: سامرت أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يا أمير المؤمنين، عرضت لي حاجة، قال: «و رأيتني لها أهلا»؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: «جزاك اللّه عنّي خيرا» ثمّ قام إلى السراج فأغشاها و جلس ثمّ قال: «إنّما أغشيت السراج لأن لا أري ذلّ حاجتك في وجهك فتكلّم فانّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: الحوائج أمانة من اللّه في صدور العباد، فمن كتمها كتبت له عبادة، و من أفشاها كان حقّا على من سمعها أن يعينه». [٥]
[١]. البقرة: ٢٦٧.
[٢]. الكافي ٤: ٣٧/ ٤٨/ ١٠.
[٣]. الكافي ٤: ٤٨/ ٩.
[٤]. الكافي ٤: ١٩/ ٢٣/ ٢.
[٥]. الكافي ٤: ١٩/ ٢٤/ ٤.