الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠١٧
[٤٢٠] ٥. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «ما من شيء إلّا و له حدّ ينتهي إليه، إلّا الذكر فليس له حدّ ينتهي إليه، فرض اللّه الفرائض فمن أدّاهنّ فهو حدّهنّ، و شهر رمضان فمن صامه فهو حدّه، و الحجّ فمن حجّ فهو حدّه، إلّا الذكر فانّ اللّه تعالى لم يرض منه بالقليل، و لم يجعل له حدّا ينتهي إليه ثمّ تلا: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا». [١] و قال: «لم يجعل اللّه له حدّا ينتهي إليه».
قال: «و كان أبي كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه و إنّه ليذكر اللّه، و آكل معه الطعام و إنّه ليذكر اللّه، و لقد كان يحدّث القوم و ما يشغله ذلك عن ذكر اللّه، و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: لا إله إلّا اللّه، و كان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتّى تطلع الشمس و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا، و من كان لا يقرأ منّا أمره بالذكر، و البيت الذي يقرأ فيه القرآن و يذكر اللّه تعالى فيه تكثر بركته و تحضره الملائكة و تهجره الشياطين و يضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدرّي لأهل الأرض، و البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن و لا يذكر اللّه فيه تقلّ بركته و تهجره الملائكة و تحضره الشياطين.
و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ألا اخبركم بخير أعمالكم، أرفعها في درجاتكم، و أزكاها عند مليككم، و خير لكم من الدينار و الدرهم، و خير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلوهم و يقتلوكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر اللّه تعالى كثيرا».
ثمّ قال: «جاء رجل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: من خير أهل المسجد؟ فقال: أكثرهم للّه ذكرا، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أعطي لسانا ذاكرا فقد أعطي خير الدنيا و الآخرة، و قال في قوله تعالى: وَ لٰا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [٢] قال: لا تستكثر ما عملت من خير للّه». [٣]
[٤٢١] ٦. الكافي: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «من ذكر اللّه في السرّ فقد ذكر اللّه كثيرا، إنّ المنافقين كانوا يذكرون اللّه علانية و لا يذكرون اللّه في السرّ، فقال اللّه تعالى: يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ وَ لٰا يَذْكُرُونَ اللّٰهَ إِلّٰا قَلِيلًا». [٤]
[١]. الأحزاب: ٤٢.
[٢]. المدثّر: ٦.
[٣]. الكافي ٢: ٢٢/ ٤٩٨/ ١.
[٤]. الكافي ٢: ٢٥/ ٥٠١/ ٢، و الآية: النساء: ١٤٢.