الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٧٢
[٦٥٢] ٤. الفقيه و التهذيب: عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «قال اللّه عزّ و جلّ: الصوم لي و أنا أجزي به». [١]
بيان
إنّما خصّ الصوم باللّه من بين سائر العبادات و بأنّه جاز به مع اشتراك الكلّ في ذلك، لكونه خالصا له و جزاؤه من عنده خاصّة من غير مشاركة أحد فيه، لكونه مستورا عن أعين الناس مصونا عن ثنائهم عليه.
[٦٥٣] ٥. الكافي و الفقيه: عن الصادق (عليه السلام): «للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، و فرحة عند لقاء ربّه». [٢]
بيان
سبب الفرحة عند الإفطار أمّا للخواص فاستشعارهم التوفيق من اللّه عزّ و جلّ على إتمام الصيام و نيل الأجر، كما اشير إليه في دعاء الإفطار بقوله: «ذهب الظمأ، و ابتلّت العروق، و بقي الأجر»، [٣] و أمّا للعوام فانقضاء المقاساة و نيل المشتهيات.
و سبب الفرحة عند لقاء الربّ أمّا للخواص فحصول نور القلب لهم المستفاد من انكسار قوتي الشهوة و الغضب المظلمتين له بالجوع الباعث لهم أن يعبدوا اللّه عيانا كأنّهم يرونه، و هو المعني باللقاء، و إليه اشير في الحديث النبوي: «الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه» [٤] و في الحديث العلوي: «لم أعبد ربّا لم أره» [٥]. و أمّا للعوام فمشاهدتهم الثواب في الآخرة حين يلقون ربّهم للمجازاة.
[٦٥٤] ٦. الكافي و الفقيه: عنه (عليه السلام): «أوحى اللّه تعالى إلى موسى: ما يمنعك من مناجاتي؟
فقال: يا ربّ أجلّك عن المناجاة لخلوف فم الصائم، فأوحى اللّه إليه: يا موسى، لخلوف فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك». [٦]
بيان
«خلوف الفم» بالفاء: تغيّره، و إنّما صار أطيب عند اللّه من ريح المسك لأنّه سبب
[١]. الفقيه ٢: ١١٨/ ٧٥/ ١٧٧٣، التهذيب ٤: ١٥٢/ ١/ ٣.
[٢]. الكافي ٤: ١/ ٦٥/ ١٥، الفقيه ٢: ١١٨/ ٧٦/ ١٧٨٠.
[٣]. الفقيه ٢: ١٠٦/ ٢/ ١٨٥٠.
[٤]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١١/ ٢١٧/ ٢٠٣.
[٥]. الكافي ١: ١٣٨/ ٤.
[٦]. الكافي ٤: ١/ ٦٤/ ١٣، الفقيه ٢: ١١٨/ ٧٦/ ١٧٨١.