الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٢١
في «التهذيب».
[٣٣٨٨] ٤. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام) سئل: أ رأيت الميّت إذا مات لم يجعل معه الجريدة؟ قال: «تجافى عنه العذاب و الحساب ما دام العود رطبا» و قال: «إنّما الحساب و العذاب كلّه في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر و يرجع القوم، و إنّما جعلت السعفتان لذلك، فلا يصيبه عذاب و لا حساب بعد جفوفهما إن شاء اللّه» [١].
بيان
إنّما يكون الحساب و العذاب كلّه في ساعة واحدة؛ لأنّ جميع العمر مدّة الدنيوي في الآخرة كساعة لطيّ الزمان و المكان الدنيويين في الزمان و المكان الاخرويين، كما قاله سبحانه: وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّٰا تَعُدُّونَ [٢] فالعذاب و الحساب اللذين يستحقّهما الإنسان في مدّة عمره تنقضي مدّتهما هناك في ساعة، و العذاب ممّا يساوق الموت الاخروي كما أنّ النعيم يساوق الحياة الاخروية، فلعلّ السرّ في وضع الجريدة مع الميّت أنّه لمّا كان جسده لم يبق فيه أثر الحياة جعل معه عود رطب يكون فيه أثر الحياة من النفس النباتية التي كانت فيه قبل القطع، فانّه ما دام رطبا فإن أثر تلك النفس باق فيه، و لهذا ربّما يخضرّ إذا غرس، و مزيد اختصاص النخيل به لأنّه أقرب إلى افق الحيوانية و الشعور من غيره، و إنّما يجعل ذلك معه ليكون إشارة إلى أنّه و ان مات أو هلك فانّ موته ليس موتا أبديا و لا عذابا دائميا، بل هو قابل للحياة الأخروية و النعيم الأبدي بما يكون معه من أثر الحياة و الترقّي في الكمالات، و إذا لم يكن معها ذلك الأثر ضاعت و هلكت، فانّ الإنسان ما دام في البرزخ فانّ حاله كحال النطفة في الرحم يترقّى طورا عن طور، و تأتي عليه النشأة إلى أن يبعث من القبر، كما قال سبحانه: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [٣] فافهم ذلك موفقا.
[٣٣٨٩] ٥. الكافي و الفقيه: سئل الصادق (عليه السلام) عن الجريدة توضع في القبر؟ قال: «لا بأس» [٤].
[١]. الكافي ٣: ٢٤/ ١٥٢/ ٤، التهذيب ١:/ ١٤٥/ ٤٠٧.
[٢]. الحج (٢٢): ٤٧.
[٣]. الانشقاق (٨٤): ١٩.
[٤]. الكافي ٣: ٢٤/ ١٥٣/ ٩، الفقيه ١: ٢٥/ ١٤٤/ ٤٠٣.