الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٨١
كظهر أمّي ثمّ ندم من ساعته، و قال لها: أيّتها المرأة، ما أظنّك إلّا و قد حرمت عليّ؟
فجاءت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت: يا رسول اللّه، إنّ زوجي قال لي: أنت عليّ كظهر أمّي، و كان هذا القول فيما مضى يحرّم المرأة، على زوجها، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
أيّتها المرأة، ما أظنّك إلّا و قد حرمت عليه، فرفعت المرأة يدها إلى السماء فقالت: أشكو إلى اللّه فراق زوجي، فأنزل اللّه: يا محمّد قَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّتِي تُجٰادِلُكَ فِي زَوْجِهٰا وَ تَشْتَكِي إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَسْمَعُ تَحٰاوُرَكُمٰا إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسٰائِهِمْ مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلَّا اللّٰائِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً وَ إِنَّ اللّٰهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [١].
ثمّ أنزل اللّه عزّ و جلّ الكفّارة في ذلك فقال: وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا ذٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» [٢].
[٣٢٠٤] ٢. الكافي و الفقيه و التهذيب: عن الباقر (عليه السلام) في الظهار قال: «هو من كلّ ذي محرم أمّ أو اخت أو عمّة أو خالة، و لا يكون الظهار في يمين» قيل: و كيف يكون؟ قال: «يقول الرجل لامرأته و هي طاهر في غير جماع: أنت عليّ حرام مثل ظهر أمّي أو اختي، و هو يريد بذلك الظهار» [٣].
بيان
قد مضى معنى قوله (عليه السلام): «و لا يكون الظهار في يمين»، و قوله: «و هو يريد بذلك الظهار».
[٣٢٠٥] ٣. الكافي و الفقيه و التهذيب: عنه (عليه السلام): «لا يكون ظهار في يمين، و لا في إضرار، و لا في غضب، و لا يكون ظهار إلّا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين» [٤].
[١]. المجادلة: (٥٨): ١- ٢.
[٢]. الفقيه ٣: ١٦٩/ ٥٢٧/ ٤٨٢٩، و الآية من سورة المجادلة (٥٨): ٣- ٤.
[٣]. الكافي ٦: ٧٣/ ١٥٣/ ٣، الفقيه ٣: ١٦٩/ ٥٢٦/ ٤٨٢٨، التهذيب ٨: ٢/ ٩/ ٢٦.
[٤]. الكافي ٦: ٧٣/ ١٥٢/ ١، الفقيه ٣: ١١٦/ ٥٣٤/ ٤٨٤٥، التهذيب ٨: ١٠/ ٣٦/ ٨.