الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٣٩
قيل: يا ابن رسول اللّه، متى تحلّ للمضطرّ الميتة؟ فقال: «حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سئل، فقيل له: يا رسول اللّه، انّا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة، فمتى تحلّ لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتقبوا بقلا فشأنكم بهذا».
قيل: يا ابن رسول اللّه، فما معنى قوله عزّ و جلّ: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ [١]؟ قال: «العادي السارق، و الباغي الذي يبغي الصيد بطرا و لهوا لا ليعود به على عياله، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في الاختيار، و ليس لهما أن يقصّرا في صوم و لا صلاة في سفر».
قيل: فقوله عزّ و جلّ: وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ مٰا أَكَلَ السَّبُعُ إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ؟ [٢] قال: «المنخنقة التي انخنقت بأخناقها، و الموقوذة التي مرضت و وقذها المرض حتّى لم يكن بها حركة، و المتردّية هي التي تتردّى من مكان مرتفع إلى أسفل، أو تتردّى من جبل أو في بئر فتموت، و النطيحة التي تنطحها بهيمة اخرى فتموت، و ما أكل السبع منه فمات، و ما ذبح على النصب على حجر أو صنم إلّا ما أدركت ذكاته» [٣].
بيان
«المخمصة» المجاعة، و اريد «بالاصطباح» التغدّي «و بالاغتباق» التعشّي «و بالاحتقاب» الادّخار.
باب أكل الطين
[٢٤٤١] ١. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «الطين حرام أكله مثل لحم الخنزير، و من أكله ثمّ مات فيه لم أصلّ عليه، إلّا طين القبر [٤] فانّ فيه شفاء من كلّ داء، و من أكله بشهوة لم يكن له
[١]. البقرة (٢): ١٧٣.
[٢]. المائدة (٥): ٣.
[٣]. الفقيه ٣: ٩٤/ ٣٤٣/ ٤٢١٣، التهذيب ٩: ٢/ ٨٣/ ٣٥٤.
[٤]. أي قبر الامام الحسين (ع).