الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٩٨
باب عدالة الشاهد
[١٧٣٤] ١. الفقيه: سئل الصادق (عليه السلام): بما يعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ فقال: «أن يعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه تعالى عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك، و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه، و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس، و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ و حفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم إلّا من علّة.
فإذا كان كذلك لازما لمصلّاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلّا خيرا مواظبا على الصلاة متعاهدا لأوقاتها في مصلّاه، فإنّ ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين، و ذلك أنّ الصلاة ستر و كفّارة للذنوب، و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلّاه و يتعاهد جماعة المسلمين، و إنّما جعل الجماعة و الاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي و من يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيع، و لو لا ذلك لم يمكن أحدا أن يشهد على آخر بصلاح لأنّ من لا يصلّي لا صلاح له بين المسلمين، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) همّ بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، و قد كان فيهم من يصلّي في بيته فلم يقبل منه ذلك، و كيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممّن جرى الحكم من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيه بالحرق في جوف بيته في النار؟ و قد كان يقول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد مع المسلمين إلّا من علّة» [١].
[١٧٣٥] ٢. الفقيه و التهذيب: عن الرضا (عليه السلام): «كلّ من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في
[١]. الفقيه ٣: ١٧/ ٣٨/ ٣٢٨٠.