الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٣٣
جميعا؟ فقال: «لا» فقيل: و لم؟ قال: «إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا إلى أيّ من أيّ، يقول من الحقّ إلى الباطل، و الدليل على ذلك كتاب اللّه عزّ و جلّ؛ قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [١] فهذا خاصّ غير عام، كما قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ [٢] و لم يقل على أمّة موسى و لا على كلّ قومه، و هم يومئذ امم مختلفة، و الامّة واحد فصاعدا كما قال اللّه عزّ و جلّ:
إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً قٰانِتاً لِلّٰهِ [٣] يقول مطيعا للّه عزّ و جلّ، و ليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوّة له و لا عدد و لا طاعة».
و سئل عن الحديث الذي جاء عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «انّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر» ما معناه؟ قال: «هذا على أن يأمره بعد معرفته، و هو مع ذلك يقبل منه و إلّا فلا» [٤].
بيان
«يقول من الحقّ إلى الباطل» كأنّه من كلام الراوي و معناه أنّهم يدعون الناس من الحقّ إلى الباطل لعدم اهتدائهم سبيلا إليهما، و الأظهر إلى الحقّ من الباطل ليكون متعلّقا بسبيلا فيكون داخلا تحت النفي، و لعلّ الراوي ذكر حاصل المعنى.
[١٤٢٢] ٨. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام): «إنّما يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ، أو جاهل فيتعلّم، فأمّا صاحب سوط أو سيف فلا» [٥].
[١٤٢٣] ٩. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام): «من تعرّض لسلطان جائر فأصابته بليّة لم يؤجر عليها و لم يرزق الصبر عليها» [٦].
[١٤٢٤] ١٠. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نٰاراً [٧] كيف نقي
[١]. آل عمران: ١٠٤.
[٢]. الأعراف: ١٥٨.
[٣]. النمل: ١١٩.
[٤]. الكافي ٥: ٢٨/ ٥٩/ ١٦.
[٥]. الكافي ٥: ٢٨/ ٦٠/ ٢، التهذيب ٦: ٨٠/ ١٧٨/ ٣٦٢.
[٦]. الكافي ٥: ٢٩/ ٦٠/ ٣، التهذيب ٦: ٨٠/ ١٧٨/ ٣٦٣.
[٧]. التحريم: ٦.