الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨٩
و تتوافق، فيمكن الجمع بينها بتقييد مطلقها بمقيّدها، و الوجه في ذلك أنّ العزم ينوب مناب الفعل فيما يتّسع وقته إلى أن يتضيّق، فحينئذ يتعيّن الفعل و الغسل فيما نحن بصدده من هذا القبيل، فمن أخلّ به متعمّدا حتّى فاته أثم و بالأحرى أن يكفّر مع القضاء، و من لم يتعمّد فلا إثم عليه، فان كان مقصّرا فبالأحرى أن يقضي:
و أمّا صاحب «التهذيب» فقد وفّق بينها بوحدة النومة بعد الجنابة و تكريرها، فأوجب في الثاني القضاء دون الأوّل، و بعض الأخبار نصّ فيه، إلّا أنّ بعضها الآخر لا يساعده، ثمّ العزم على الطهارة مع النوم إنّما يصحّ إذ اعتاد صاحبه الاستيقاظ، أو غلب على ظنّه ذلك، أو كان له سبح طويل في الليل مرجوّ فيه الانتباه، فمن نام من غير أن يكون له أحد هذه الأمور فهو غير عازم على الطهارة سواء كانت نومته الاولى أو الثانية أو الأزيد، إذ لا مدخل لتكرير النوم في وجود العزم و عدمه، إلّا أن يجعل التكرير علامة لعدم العزم، فحينئذ يرجع أحد التوفيقين إلى الآخر، و من تدبّر فيما قلناه لم يشتبه عليه حكم هذه المسألة إن شاء اللّه تعالى.
[٧٣٧] ٢. الكافي و التهذيب: عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل تصيبه الجنابة في شهر رمضان ثمّ نام قبل أن يغتسل، قال: «يتمّ صومه و يقضي ذلك اليوم إلّا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر، فان انتظر ماء يسخّن أو يستقى فطلع الفجر، فلا يقضي يومه». [١]
بيان
إطلاق النوم في هذا الخبر يشمل الشقوق الثلاثة التي أشرنا إليها، فيقبل التقييد بما يجمع بينهما و بين ما ينافيهما بأن يقيّد بعدم العزم على الطهارة قبل الفجر، فانّه إذا لم يكن معتادا لانتباه، أو لم يغلب على ظنّه ذلك، أو لم يكن له سبح طويل فهو غير عازم، و أمّا حمله على تثنية النوم كما فعله صاحب «التهذيب» فلا يخفى بعده، و قوله: «إلّا أن يستيقظ» يعني أنّ القضاء إنّما يجب عليه إذا لم يستيقظ إلى أن يصبح، و أمّا إذا استيقظ قبل الفجر، فان اغتسل فلا شيء عليه، و كذا إذا انتظر ماء، و إنّما سكت عن الاغتسال لظهور حكمه.
[٧٣٨] ٣. التهذيب: عن الصادق (عليه السلام) في رجل أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل، فأخّر الغسل حتّى
[١]. الكافي ٤: ٢٤/ ١٠٥/ ٢، التهذيب ٤: ٥٥/ ٢١١/ ٦١٣.