التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨ - سورة البقرة
١٩٣- وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ أي حتى تمحى عبادة الأصنام من الجزيرة العربية وَ يَكُونَ اَلدِّينُ لِلََّهِ لا للشرك و الأصنام فَإِنِ اِنْتَهَوْا عن الشرك و عبادة الأصنام فَلاََ عُدْوََانَ إِلاََّ عَلَى اَلظََّالِمِينَ الذين يعتدون يصرّون على العدوان.
١٩٤- اَلشَّهْرُ اَلْحَرََامُ بِالشَّهْرِ اَلْحَرََامِ أي لا قتال في الشهر الحرام ابتداء، أما من أعلن الحرب و قاتل فيه فإنه يحارب و يقاتل ردعا و دفاعا وَ اَلْحُرُمََاتُ قِصََاصٌ من ينتهك حرمات اللّه في الشهر الحرام يسوغ أن يؤدّب و يقتصّ منه في الشهر المحرم و الأشهر الحرم أربعة: ذو القعدة، و ذو الحجّة و محرم و رجب فَمَنِ اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ بلا زيادة أو نقصان وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلْمُتَّقِينَ في حال كونكم منتصرين و لا تتجاوزوا إلى ما لا يحل.
١٩٥- وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ من أموالكم في الجهاد و البر و الإحسان وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ بترك الجهاد و إمساك المال عن المجاهدين و البر و الإحسان وَ أَحْسِنُوا في الجهاد و بذل المال مقتصدين لا مبذرين و لا مقترين إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ المعتدلين في كل الأمور.
١٩٦- وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ بشروطهما و أركانهما لوجه اللّه تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فإن طرأ طارئ، و أنتم محرمون لحج أو عمرة، و تعذر عليكم المضي حتى النهاية فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ أي اذبحوا بعيرا أو بقرة أو شاة وَ لاََ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ الخطاب للمحصورين الذين منعوا من إتمام الحجّ أو العمرة، و عليهم أن لا يحلوا من إحرامهم حَتََّى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ أي حتى يعلموا أن الهدي الذي بعثوه قد بلغ المكان الذي يجب فيه الذبح فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيََامٍ ثلاثة أيام أَوْ صَدَقَةٍ إطعام ستة مساكين أَوْ نُسُكٍ التضحية بشاة-على الأقل- فَإِذََا أَمِنْتُمْ لم يمنعكم مانع من إكمال الحج فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ أي من أتى بالعمرة، ثم حجّ بعدها في نفس السنة فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ فعليه أن يضحّي بما تيسّر، و هذا النوع من الحج هو المعروف بحج التمتع فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الهدي فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ فِي اَلْحَجِّ و لا يشترط فيها الإقامة وَ سَبْعَةٍ إِذََا رَجَعْتُمْ إلى وطنكم تِلْكَ عَشَرَةٌ كََامِلَةٌ توكيد على صيامها و إتمامها ذََلِكَ هذا الحكم قالإعراب:
اَلشَّهْرُ اَلْحَرََامُ بِالشَّهْرِ اَلْحَرََامِ . الأشهر الحرم أربعة: ثلاثة منها متتابعة، و هي ذو القعدة، و ذو الحجة، و المحرم، و شهر واحد فرد، و هو رجب، و انما سميت هذه الأشهر حرما، لتحريم القتال فيها في الجاهلية و الإسلام، فلقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه في هذه الأشهر، و لا يتعرض له بسوء.