التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٢ - سورة آل عمران
١١٦- إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً كل من خالف الحق و عصى أحكام اللّه سبحانه، لا ينفعه مال و لا بنون كافرا كان أو مسلما، و عليه فالمراد بالكفر هنا ما يعم الجحود و العصيان بعد الإيمان.
١١٧- مَثَلُ مََا يُنْفِقُونَ فِي هََذِهِ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا لمجرد الجاه و الثناء أو الخوف من الذم و الهجاء كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهََا صِرٌّ أي برد شديد يهلك الزرع، و يتلف الثمار أَصََابَتْ حَرْثَ زرع قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بمعصية بمعصية اللّه فَأَهْلَكَتْهُ تاء التأنيث للريح، و هاء الغائب للحرث وَ مََا ظَلَمَهُمُ اَللََّهُ وَ لََكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ لأنهم اندفعوا وراء الشهوات و الأهواء.
١١٨- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا بِطََانَةً مِنْ دُونِكُمْ بطانة الرجل صفيه الذي يستبطن أسراره، أخذا من بطانة الثوب، قال سبحانه: «مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ» * و المعنى لا تستخلصوا أعداء الإسلام و المسلمين، و بيّن تعالى السبب الموجب للنهي بقوله: لاََ يَأْلُونَكُمْ خَبََالاً لا يقصرون في مضرتكم و افساد أموركم وَدُّوا مََا عَنِتُّمْ يتمنون أن تقعوا في أشد الشدائد قَدْ بَدَتِ اَلْبَغْضََاءُ مِنْ أَفْوََاهِهِمْ كالطعن في الإسلام و نبيه و كتابه وَ مََا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ مما بدا على ألسنتهم قَدْ بَيَّنََّا لَكُمُ اَلْآيََاتِ علامات الذين يعضون عليكم الأنامل من الغيظ.
١١٩- هََا أَنْتُمْ أُولاََءِ تُحِبُّونَهُمْ وَ لاََ يُحِبُّونَكُمْ الخطاب في «أنتم» للخونة العملة الذين باعوا دينهم للشيطان وَ تُؤْمِنُونَ بِالْكِتََابِ كُلِّهِ أي بكل كتاب أنزله اللّه و هم لا يؤمنون بقرآنكم وَ إِذََا لَقُوكُمْ قََالُوا آمَنََّا كذبا و نفاقا وَ إِذََا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ اَلْأَنََامِلَ مِنَ اَلْغَيْظِ كان هذا أيام زمان حيث كان المسلمون أقوياء بالأخوة و الكلمة لواحدة.
١٢٠- إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ كالوقوف صفا واحدا ضد العدو المشترك تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ كالشتات و التفرقة يَفْرَحُوا بِهََا وَ إِنْ تَصْبِرُوا على نصرة الحق قالإعراب:
يألون فعل قاصر، و لكنها هنا تتضمن معنى المنع فعديت إلى مفعولين، و خبالا مفعول ثان، و جملة لا (يألونكم) لا محل لها من الإعراب، لأنها جواب عن سؤال مقدر، كأنّه قيل: لما ذا لا نتخذ بطانة من غيرنا فأجيب: لأنهم لا يألونكم خَبََالاً ، و هََا أَنْتُمْ «ها» للتنبيه، و أنتم مبتدأ، و أُولاََءِ اسم اشارة خبر، و تُحِبُّونَهُمْ الجملة في محل نصب على الحال من اسم الاشارة، و لا يضركم جواب إن الشرطية، و يجوز كسر الضاد و سكون الراء على ان يكون المصدر الضير، و إذا كان الضرر فالأصل لا يضرركم، ثم أدغمت الراء بالراء، و ضمت تبعا لحركة الضاد، و شيئا مفعول مطلق، أي شيئا من الضرر.