التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٢٥ - سورة اللّهب
سورة النصر
مدنيّة و هي ثلاث آيات بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ وَ اَلْفَتْحُ هذه بشارة من اللّه سبحانه لنبيه الكريم بفتح مكة و النصر على أعداء اللّه و أعدائه و بهذا الفتح و النصر أظهر سبحانه دينه، و أنجز وعده في قوله الكريم: «Bهُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ -٣٣ التوبة» حتى قادة الشرك استسلموا و اضطروا للإذعان، قال الدكتور طه حسين في كتاب مرآة الإسلام: «شهد أبو سفيان بين يدي محمد (ص) : لا إله إلا اللّه و أظهر التردد في الشهادة بأن محمدا رسول اللّه، و لكنه اضطر آخر الأمر إلى أن يعلنها» .
٢- وَ رَأَيْتَ اَلنََّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اَللََّهِ و هو الدين الذي آمنت به يا محمد و دعوت إليه و قاسيت الكثير في سبيله، و رفضت من أجله المال و الملك و قلت فيما قلت: لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري عن أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك فيه ما تركته. فما ذا ترى الآن؟لقد عوضك اللّه بخير منه ملايين المرات.
٣- فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ اشكره على هذه النعمة الجلى... و هكذا كل من أطاع اللّه و عفّ عن حرامه أحرز عنده عوضا عنه ما هو خير و أبقى وَ اِسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كََانَ تَوََّاباً كان العديد من الصحابة يستعجلون النصر، و يأخذهم القلق و الضجر من التأخير، و النبيّ (ص) يقول لهم: وعدني به ربي و هو آت لا محالة، و قوله تعالى: «و استغفره» فيه تعريض بهؤلاء المستعجلين القلقين، و انه كان عليهم أن يصبروا و يثقوا بوعد اللّه، و يتغلبوا على خواطر النفس و وساوسها.
سورة اللّهب
مكيّة و هي خمس آيات بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ التب: الهلاك و الخسران، و تبت دعاء بالهلاك، و تب إخبار بأن الهلاك واقع لا محالة، و أبو لهب أحد أعمام النبي (ص) و اسمه عبد العزى، و كان كثير البغض و الأذى لرسول اللّه (ص) و قال الرواة: نادى محمد الناس في ذات يوم، فلما اجتمعوا و منهم أبو لهب قال: لو أخبرتكم بعدو يغزوكم أ تصدقوني؟قالوا: أجل.
قال: أنا نذير لكم بين يدي عذاب. فقال أبو لهب. أ لهذا جمعتنا تبا لك. فنزلت هذه السورة، و لفظها يشعر بذلك.
٢- مََا أَغْنىََ عَنْهُ مََالُهُ وَ مََا كَسَبَ المال مادة الشهوات في الدنيا، أما نعيم الآخرة فهو وقف على من اتبع الهدى، و نهى النفس عن الهوى.
قالإعراب:
جملة يَدْخُلُونَ حال من الناس أي داخلين و رأيت بصرية تعمل في مفعول واحد، و هو هنا الناس. و أَفْوََاجاً حال ثانية.
من ص ٤٨٠ الى الأخير.