التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٧ - سورة الرّعد
رقيب عَلىََ كُلِّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ من خير أو شر أحق أن يعبد أم هذه الأصنام؟ وَ جَعَلُوا لِلََّهِ شُرَكََاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ اكشفوا عن أسماء ما تعبدن، لننظر: هل هم جديرون باسم آلهة أو اسم شركاء مع اللّه أو اسم شفعاء عنده؟ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمََا لاََ يَعْلَمُ فِي اَلْأَرْضِ لا وجود لشركاء اللّه و إلا لعلم بهم، و ذكر سبحانه الأرض لأن الشركاء المزعومة أرضية لا سماوية أَمْ بِظََاهِرٍ مِنَ اَلْقَوْلِ أم أن شركاء اللّه قول فارغ من المعنى و ظاهر بلا واقع بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ أي مكر الشيطان بعبدة الأصنام، و زين لهم أنهم شركاء اللّه وَ صُدُّوا عَنِ اَلسَّبِيلِ بعد أن غرق المشركون في الضلالة و الغواية، ابتعدوا عن الحق و سبيله وَ مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ لأنه أصر على رفض الهداية فَمََا لَهُ مِنْ هََادٍ لا أحد يهديه إلا أن يحاسب نفسه، و يرجع إلى رشده، و يتوب إلى ربه.
٣٥- مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ... لما ذكر سبحانه عقاب الجاحدين بثواب المتقين: روح و ريحان و جنة نعيم.
٣٦- وَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَفْرَحُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ يقول سبحانه لنبيه، ان الذين أسلموا من اليهود كعبد اللّه بن سلام و أصحابه و من النصارى كالنجاشي و أتباعه يفرحون كثيرا بالآيات التي تنزل عليك من ربك، لأنها تزيدهم إيمانا و ثقة بدينهم الجديد.
وَ مِنَ اَلْأَحْزََابِ الذين تألبوا عليك يا محمد، و أصروا على الكفر و الضلال مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ بعض ما جاءك من الحق لأنه مخالف لهواه، و يعترف بما يوافقه، و ما من شك أن اعترافه و إنكاره بمنزلة سواء ما دام الحق عنده هو ما يشتهي و يهوى.
٣٧- وَ كَذََلِكَ أَنْزَلْنََاهُ حُكْماً عَرَبِيًّا المراد بالحكم هنا القرآن لأنه حكم اللّه، و كما أرسل كل نبي قبل محمد بلغة قومه فقد أرسل محمد (ص) كذلك وَ لَئِنِ اِتَّبَعْتَ أَهْوََاءَهُمْ... تقدم في الآية ١٢٠ من البقرة و غيرها.
قالإعراب:
أ فمن (من) اسم موصول مبتدأ و الخبر محذوف أي كمن ليس كذلك. و هو قائم مبتدأ و خبر، و الجملة صلة الموصول. أم تنبئونه (أم) منقطعة بمعنى بل و الهمزة أي بل أ تنبئونه. و من يضلل (من) مبتدأ و فما نافية، و له متعلق بمحذوف خبرا لهاد، و من الداخلة عليه زائدة إعرابا، و الجملة خبر من يضلل اللّه.