التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٩٩ - سورة النّمل
٤٠- قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ و لا إنكار و لا غرابة، فإن سفينة الفضاء تقطع في الساعة ثلاثين ألف كيلومتر، و قال علماء الذرة: ان الإلكترون يدور حول قطبه، و يقطع في دورانه مسافة ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية باعتبار فلكه... و في شتى الأحوال فإن العلم الحديث قد تجاوز كل مألوف و معروف و من كان يصدّق أن الإنسان يصعد إلى القمر، و أن الزراعة في الفضاء و من غير تراب ممكنة و منتجة علما بأنها موجودة الآن في اليابان و إيطاليا و الكويت، و يدرس علمها في الجامعات.
و بعد، فإن القرآن الكريم ذكر الكثير الكثير من مبادئ العلوم بالعبارة أو بالإشارة، أدركت الأجيال المتعاقبة طرفا منها، و سوف تدرك الأجيال الآتية الكثير من خفايا القرآن و كنوزه:
«Bهُوَ اَلَّذِي يُنَزِّلُ عَلىََ عَبْدِهِ آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ -٩ الحديد» .
فَلَمََّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ ما شعر سليمان إلا و عرش الملكة بين يديه قََالَ هََذََا مِنْ فَضْلِ رَبِّي و حوله و قوته لا من ملكي و سلطاني، و لا من الجن و العفاريت كلا، فهو وحده الذي أمد عباده بالعلم و القدرة و السلطان لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ المؤمن لا يطغى إذا استغنى، لا يكفر إذا ابتلى ٤١- قََالَ سليمان نَكِّرُوا لَهََا عَرْشَهََا غيّروا شيئا منه لنرى و نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ اَلَّذِينَ لاََ يَهْتَدُونَ أتعرفه أم يخفى عليها.
٤٢- فَلَمََّا جََاءَتْ قِيلَ أَ هََكَذََا عَرْشُكِ نكّروا عرشها و سألوها عنه قََالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ لم تنف و لم تثبت تحرزا من الكذب، لأن العالم أو العاقل لا يثبت و لا ينفي على الجزم إلا بدليل إذا لم تكن القضية بديهية وَ أُوتِينَا اَلْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهََا وَ كُنََّا مُسْلِمِينَ قال سليمان و قومه لما رأوا الملكة قد آمنت: الحمد للّه الذي عرفنا بوحدانيته، و هدانا إلى الإيمان به و باليوم الآخر.
٤٣- وَ صَدَّهََا مََا كََانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنَّهََا كََانَتْ مِنْ قَوْمٍ كََافِرِينَ كانت هذه الملكة عاقلة و ذكية، و لا عيب فيها إلا الشرك الذي ورثته عن الآباء و الأجداد.
٤٤- قِيلَ لَهَا اُدْخُلِي اَلصَّرْحَ القصر فَلَمََّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَ كَشَفَتْ عَنْ سََاقَيْهََا قََالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوََارِيرَ اللجة: كثرة الماء، و الممرد: المملس، و القوارير: الزجاج، كان لسليمان قصر عظيم من زجاج شفاف يجري الماء من تحته يحسب الرائي أنه لا حائل بين الماء و الماشي، و لذا كشفت المسكينة عن ساقها لتخوض الماء، فأعلمها سليمان بالحقيقة قََالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمََانَ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ أسلمت و حسن إسلامها. و في قاموس الكتاب المقدس ص ٤٥٢: ما نصه بالحرف «تقول التقاليد العربية: ان اسمها بلقيس، و انها ولدت ابنا لسليمان، و لكن لا يوجد دليل تاريخي صحيح يبرهن هذه التقاليد» . اطلعت على هذا النقد بعد أن طبع المجلد الخامس من التفسير الكاشف.
٤٥- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً تقدم قالإعراب:
نَنْظُرْ مجزوم بجواب نكروا. و مََا كََانَتْ ما فاعل صدّها. و رب العالمين بدل من كلمة الجلالة.