التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠٩ - سورة طه
وَ قَتَلْتَ نَفْساً و هو الفرعوني الذي وكزه موسى فقضى عليه، و تأتي إليه الإشارة في الآية ١٥ من القصص فَنَجَّيْنََاكَ مِنَ اَلْغَمِّ من الخوف الذي أصابك بعد قتل الفرعوني أن يأخذوك به و يقتلوك وَ فَتَنََّاكَ فُتُوناً امتحناك و اختبرناك بالعديد من الشدائد، فوجدناك أهلا للنبوة و الرسالة فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ إشارة إلى ما يأتي في الآية ٢٧ من القصص.
و أن موسى رعى غنم شعيب في مدين عشر سنين ثُمَّ جِئْتَ عَلىََ قَدَرٍ يََا مُوسىََ أتيت إلى هذا المكان الذي أنت فيه الآن بالوقت المحدد و المقدر لنبوتك.
٤١- وَ اِصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي اخترتك للوحي و تبليغ رسالتي ٤٢- اِذْهَبْ أَنْتَ وَ أَخُوكَ بِآيََاتِي بالمعجزات الخارقة الدالة على رسالتكما، و أهمها العصا و اليد البيضاء وَ لاََ تَنِيََا فِي ذِكْرِي لا تضعفا و تقصّرا في الدعوة إلى اللّه سبحانه ٤٣- اِذْهَبََا إِلىََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىََ في البلاد، و أكثر فيها الفساد ٤٤- فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىََ هكذا يعلّمنا رب السماء أسلوب الدعوة إلى الحق: بالرفق و اللين، لا بالقسوة و الحماقة حتى مع فرعون الذي قال:
أنا ربكم الأعلى. فهل يتعظ الزاهد الطّعّان و الواعظ الغضبان؟ و في الآية ١٤٧ من الأنعام «فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وََاسِعَةٍ» و الخطاب لمحمد (ص) .
٤٥- قََالاََ رَبَّنََا إِنَّنََا نَخََافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنََا أَوْ أَنْ يَطْغىََ إنك تعلم يا إلهنا جبروت فرعون و عتّوه، و لا رادع له عن قتلنا أو التنكيل بقومنا.
٤٦- قََالَ سبحانه لهما: لاََ تَخََافََا إِنَّنِي مَعَكُمََا أَسْمَعُ وَ أَرىََ لا نهابا سلطان فرعون و بطشه، فأنا لكما في النصر عليه، و معكما في الحفظ منه.
٤٧-٤٨- فَأْتِيََاهُ فَقُولاََ... تقدم في الآية ١٠٤ من الأعراف.
٤٩- قََالَ فرعون: فَمَنْ رَبُّكُمََا يََا مُوسىََ قال موسى و هرون لفرعون ما أمر اللّه به. فأجاب منكرا وجود إله سواه كما في الآية ٣٨ من القصص...
٥٠- قََالَ موسى: رَبُّنَا اَلَّذِي أَعْطىََ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىََ ربنا الذي خلق فرعون و كل الخلائق من الذرة الصغيرة إلى المجرات الكبيرة... إلى كل شيء.
و أودع في كل مخلوق ما يحفظ كيانه و بقاءه و سيره إلى حاجته و الغاية التي خلق من أجلها.
قالإعراب:
و عَلىََ قَدَرٍ متعلق بمحذوف حالا من الضمير في جِئْتَ . أَنْتَ توكيد لضمير اِذْهَبْ . و أخوك عطف على الضمير المستتر.
و المصدر من أن يفرط مفعول نخاف. و يجوز انّى و انني، و انّا و إِنَّنََا .