التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٥ - سورة الأعراف
١٩٥
اَلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمََا سَوْآتُهُمََا ظهرت لكل واحد منهما عورته و عورة صاحبه وَ طَفِقََا شرعا يَخْصِفََانِ يضعان عَلَيْهِمََا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ ليستترا بهذا الورق وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا لائما: ما ذا فعلتما بأنفسكما؟ أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ نهى سبحانه آدم و أنذره و حذره من الشيطان، و آدم يؤمن باللّه عن حس و تجربة، فقد أوجده من طين لا من أب و أم، و رأى الملائكة يسجدون له، و أسكنه الجنة، و كلّمه، و لا دليل فوق ذلك، و كل هذا و غير هذا يبعث آدم إلى الكف عن الشجرة، فكيف أكل منها؟و الذي يبدو لنا، و اللّه أعلم، أن براءة آدم و صفاءه يشبه إلى حد بعيد صفاء الطفل، و إن كان رجلا لأنه لم يمر بعد بأية تجربة.
و قد ظن قياسا على نفسه أن ما من أحد يجرأ على الحلف باللّه كاذبا، و من هنا أخذ، و لذا ندم و طلب الصفح بمجرد التنبيه.
٢٣- قََالاََ رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ هذي هي بالذات الكلمات التي أشار إليها سبحانه في الآية ٣٧ من البقرة: «Bفَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ فَتََابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ» .
٢٤- قََالَ اِهْبِطُوا الخطاب لآدم و حواء و إبليس بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إبليس يعادي آدم حسدا له، و يعادي بنيه و ذريته انتقاما منه، أما بنو آدم فأكثرهم من حزبه حيث يجدون عنده اللذة و المتعة... قال سبحانه:
«Bأَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يُؤْمِنُونَ* ... لاََ يَشْكُرُونَ* ... فَأَبىََ أَكْثَرُ اَلنََّاسِ إِلاََّ كُفُوراً*» . و الأحمق المغرور هو الذي يقطع و يجزم أنه من الصفوة القليلة وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ تماما كضيوف موقتين، و علينا أن نكون مؤدبين لا نتجاوز الناس، كل الناس، من أولياء و أشقياء و صعاليك و أمراء و لدوا من هذه الأرض، و إليها يعودون، و ما لأحد منهم كائنا من كان إلا خمسة أشبار أو ستة من الأرض بعد موته في عرض شبرين و نصف أو ثلاثة، و كل هذا يهون إذا قيس بالنشر و الحشر، و الويل كل الويل عندئذ للمجرمين من عذاب أليم.
٢٦- يََا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمْ لِبََاساً خلقناه لكم أو أنزلنا السبب الموجب للباس و غير اللباس و هو المطر يُوََارِي سَوْآتِكُمْ يسد الحاجة الضرورية وَ رِيشاً للزينة و الحاجة الكمالية، و هو مستعار من ريش الطائر وَ لِبََاسُ اَلتَّقْوىََ ذََلِكَ خَيْرٌ من كل شيء، لأن التقوى تقي من عذاب النار و غضب الجبار، و سلام على من قال:
ما خير بخير بعده النار، و ما شر بشر بعده الجنة.
٢٧- يََا بَنِي آدَمَ لاََ يَفْتِنَنَّكُمُ اَلشَّيْطََانُ كَمََا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ اَلْجَنَّةِ... قال واعظ من الأولين: إن ذنبا واحدا أخرج آدم من الجنة بعد أن دخلها آمنا، فكيف يدخلها أبناؤه، و قد تراكمت عليهم الذنوب؟ إِنَّهُ يَرََاكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاََ تَرَوْنَهُمْ كل من يكيد للناس في الخفاء، و يظهر غير ما يضمر فهو شيطان رجيم إِنََّا جَعَلْنَا اَلشَّيََاطِينَ