التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٩ - سورة النّساء
١٥٢- وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولََئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ كل الفرق و المذاهب الإسلامية تؤمن بجميع الأنبياء، و لا تكفر ببعض، و لكن بعض الطوائف أو المذاهب الإسلامية تكفر و تكفر بعض الطوائف أو المذاهب الإسلامية، فهل هذا الكفر و التكفير، أيضا كفر باللّه تماما كالكفر ببعض الأنبياء؟الجواب: كلنا يحفظ هذا الحديث: من كفّر مسلما فهو كافر.
١٥٣- يَسْئَلُكَ أَهْلُ اَلْكِتََابِ المراد بهم يهود المدينة آنذاك أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتََاباً مِنَ اَلسَّمََاءِ طلبوا ذلك من محمد (ص) تعنتا لا طلبا للحجة لأنهم منها على علم اليقين فَقَدْ سَأَلُوا أي آباء السائلين محمدا سألوا مُوسىََ أَكْبَرَ مِنْ ذََلِكَ و صحت النسبة إلى الأبناء لأنهم على دين الآباء و طبيعتهم و أخلاقهم فَقََالُوا أَرِنَا اَللََّهَ جَهْرَةً... تقدم في الآية ٥٥ من سورة البقرة.
١٥٤- وَ رَفَعْنََا فَوْقَهُمُ اَلطُّورَ اسم الجبل الذي ناجى عليه موسى ربه بِمِيثََاقِهِمْ رفعنا الجبل فوق يهود موسى، لأنهم نقضوا العهد و الميثاق الذي قطعوه على أنفسهم من وجوب الالتزام و العمل بالتوراة وَ قُلْنََا لَهُمُ بلسان نبيهم اُدْخُلُوا اَلْبََابَ قيل هو أحد أبواب بيت المقدس سُجَّداً ناكسي الرؤوس خاضعين خاشعين، و تقدم في الآية ٥٨ من البقرة وَ قُلْنََا لَهُمْ لاََ تَعْدُوا فِي اَلسَّبْتِ لا تصطادوا السمك في هذا اليوم، و تقدم في الآية ٦٥ من البقرة.
١٥٥- فَبِمََا نَقْضِهِمْ «ما» زائدة، و نقضهم متعلق بمحذوف أي لعناهم بسبب نقضهم مِيثََاقَهُمْ على أن يطيعوا اللّه وَ كُفْرِهِمْ بِآيََاتِ اَللََّهِ و منها الحجج الدالة على نبوة عيسى و محمد وَ قَتْلِهِمُ اَلْأَنْبِيََاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ كزكريا و يحيى وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنََا غُلْفٌ لا يصل إليها شيء من العظات و الدعوات بَلْ طَبَعَ اَللََّهُ عَلَيْهََا بِكُفْرِهِمْ ليست قلوبهم غلفا بالخلقة، بل طغى عليها الكفر و العناد حتى أصبحت كالحجارة أو أشد قسوة فَلاََ يُؤْمِنُونَ إِلاََّ قَلِيلاً منهم عبد اللّه بن سلام و ثعلبة بن شعبة و اسد بن عبيد اللّه.
١٥٦- وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عطف على نَقْضِهِمْ قالإعراب:
اكبر صفة لمفعول مطلق محذوف، أي سؤالا أكبر. و جهرة أيضا صفة لمفعول مطلق محذوف، أي رؤية جهرة.
مِيثََاقَهُمْ على حذف مضاف، أي بنقض ميثاقهم، و المرور متعلق برفعنا.
ما في قوله: فَبِمََا نَقْضِهِمْ ، زائدة، أي فبنقضهم، و المجرور متعلق بمحذوف، أي لعنّاهم. إِلاََّ قَلِيلاً منصوب على الاستثناء من ضمير يُؤْمِنُونَ ، و يجوز أن يكون صفة لمفعول مطلق محذوف، أي إيمانا قليلا، بعض النقص و الضعف.