التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٢١ - سورة غافر
٢٦-٢٧- وَ قََالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسىََ وَ لْيَدْعُ رَبَّهُ أي لا يبالي بموسى و لا بمن أرسله، و قريب من هذا قول بني إسرائيل لموسى: اذهب أنت و ربك، و عبدوا العجل، و ليس العجل كمعبود بأفضل من فرعون كمربوب إِنِّي أَخََافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي اَلْأَرْضِ اَلْفَسََادَ ! أ رأيت هذا المنطق!: رسول اللّه يحرف الدين و يفسد الأرض و مدّعي الربوبية يقيم الدين و يصلح الأرض تماما كقوى الشر في عهدنا تعمل للقضاء على الدين بكل سبيل و تدعي أنها من حماته، و تمتص دماء المستضعفين خوفا من إراقتها! ٢٨- وَ قََالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمََانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اَللََّهُ أ هذه جريمة لا تغتفر؟ كيف و قد جاءكم بالبرهان القاطع على ما جاء به من الحق؟ وَ إِنْ يَكُ كََاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ لا بد أن يفتضح به، و يعاقبه اللّه عليه وَ إِنْ يَكُ صََادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ سواء أ قتلتموه أم تركتموه لشأنه إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذََّابٌ بل يخزيه و يفضحه في الدنيا قبل الآخرة بل هو يفضح نفسه بنفسه، لأنه يقف دائما على شفير الهاوية.
٢٩- يََا قَوْمِ لَكُمُ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ... أنتم الآن في قوة و مناعة، و لكم الحكم و الطاعة، و لكن هل تأمنون على أنفسكم من غضب اللّه و ضرباته، و من تقلب الدهر و نكباته قََالَ فِرْعَوْنُ مََا أُرِيكُمْ إِلاََّ مََا أَرىََ وَ مََا أَهْدِيكُمْ إِلاََّ سَبِيلَ اَلرَّشََادِ هذا رد من فرعون على قول المؤمن الناصح و معناه ما أشير عليكم إلا بما أراه خيرا و صلاحا لي و لكم و لا أدعوكم إلا إلى السداد و الرشاد.
٣٠- وَ قََالَ اَلَّذِي آمَنَ يََا قَوْمِ إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ اَلْأَحْزََابِ قاللغة: سلطان مبين حجة واضحة. و هامان وزير فرعون. و قارون أغنى الأغنياء في زمانه. و عذت لذت و تحصنت. و المسرف هنا من تجاوز الحد في معاصي اللّه. و ظاهرين غالبين. و ما أريكم إلا ما أرى: أشير عليكم إلا بما أراه حقا و صوابا. قالإعراب:
وَ لْيَدْعُ اللام للأمر. و المصدر من أن يبدل مفعول أخاف، و من أن يظهر معطوف على ان يبدل. ما أريكم «ما» نافية. و إلا ما أرى «ما» اسم موصول مفعول ثانيا لأريكم.